التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
المبحث الرابع: عدم الاطلاع على ما لدى المذاهب الأخرى
ما مِنْ ريبٍ في أنَّ عددًا مِن المتمذهبين في عصورٍ سابقةٍ، وأقطارٍ متعددةٍ قد اكتفوا بما في مذهبِهم من الأقوال (^١) - سواءٌ أكان ذلك في التقعيد، أم في التفريع، أم في الإفتاءِ والقضاءِ (^٢) - فقصروا اطلاعَهم عليه، ولم يعرفوا غيرَه مِن المذاهبِ (^٣).
إنَّ مَنْ لم يُحْسِنْ دخولَ مدرسةِ التمذهب بمذهبٍ معيّنٍ - مع قدرتِه على الترقي في دروبِ الفقهِ وأصولِه - ويكتفَى بمذهبِه الذي نَشَأَ عليه: فسيفوتُه خيرٌ كثيرٌ ممَّا لدى المذاهبِ الأخرى (^٤)؛ إذ ليس الحقُّ محصورًا في مذهبٍ واحدٍ، وليست أقوالُ المذهبِ راجحةً في جميعِ المسائلِ (^٥).
ويُعدُّ هذا الأثر مِن الصورِ المؤسفةِ التي وَصَلَ إليها بعضُ المتمذهبين، إذ مِنْ شأنِه أنْ يضيق بنَظَرِ المتمذهبِ وأُفقِه، وأنْ يُضعِفَ علمَه بالفقهِ وبأصولِه (^٦).
_________
(^١) انظر: بغية المستفيد للشوكاني (٥/ ٢٢٧٣) ضمن كتاب الفتح الرباني، وآثار اختلاف الفقهاء لأحمد الأنصاري (ص/ ٣٠٧).
(^٢) انظر: الإفصاح لابن هبيرة (٢/ ٤٠٨).
(^٣) انظر: بغية المستفيد للشوكاني (٥/ ٢٢٧٣) ضمن كتاب الفتح الرباني، وأدب الطلب له (ص/ ٩١)، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ ٩٥)، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/ ١٥٧)، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص/ ١٨١).
(^٤) انظر: بين متبع ومقلد أعمى للدكتور عامر الزيباري (ص/ ٥٢).
(^٥) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (ج ١/ ق ١/ ٥٤٣)، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/١٥٧).
(^٦) انظر: المدخل لدراسة الفقه للدكتور محمد موسى (ص/ ٦٠ - ٦١)، وتاريخ التشريع للدكتور أحمد العليان (ص/ ٢٧٨)، والمدخل إلى الشريعة والفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص/ ٢١٩)، وتاريخ الفقه الإسلامي له (ص/ ١٨١).
ما مِنْ ريبٍ في أنَّ عددًا مِن المتمذهبين في عصورٍ سابقةٍ، وأقطارٍ متعددةٍ قد اكتفوا بما في مذهبِهم من الأقوال (^١) - سواءٌ أكان ذلك في التقعيد، أم في التفريع، أم في الإفتاءِ والقضاءِ (^٢) - فقصروا اطلاعَهم عليه، ولم يعرفوا غيرَه مِن المذاهبِ (^٣).
إنَّ مَنْ لم يُحْسِنْ دخولَ مدرسةِ التمذهب بمذهبٍ معيّنٍ - مع قدرتِه على الترقي في دروبِ الفقهِ وأصولِه - ويكتفَى بمذهبِه الذي نَشَأَ عليه: فسيفوتُه خيرٌ كثيرٌ ممَّا لدى المذاهبِ الأخرى (^٤)؛ إذ ليس الحقُّ محصورًا في مذهبٍ واحدٍ، وليست أقوالُ المذهبِ راجحةً في جميعِ المسائلِ (^٥).
ويُعدُّ هذا الأثر مِن الصورِ المؤسفةِ التي وَصَلَ إليها بعضُ المتمذهبين، إذ مِنْ شأنِه أنْ يضيق بنَظَرِ المتمذهبِ وأُفقِه، وأنْ يُضعِفَ علمَه بالفقهِ وبأصولِه (^٦).
_________
(^١) انظر: بغية المستفيد للشوكاني (٥/ ٢٢٧٣) ضمن كتاب الفتح الرباني، وآثار اختلاف الفقهاء لأحمد الأنصاري (ص/ ٣٠٧).
(^٢) انظر: الإفصاح لابن هبيرة (٢/ ٤٠٨).
(^٣) انظر: بغية المستفيد للشوكاني (٥/ ٢٢٧٣) ضمن كتاب الفتح الرباني، وأدب الطلب له (ص/ ٩١)، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ ٩٥)، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/ ١٥٧)، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص/ ١٨١).
(^٤) انظر: بين متبع ومقلد أعمى للدكتور عامر الزيباري (ص/ ٥٢).
(^٥) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (ج ١/ ق ١/ ٥٤٣)، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباسي (ص/١٥٧).
(^٦) انظر: المدخل لدراسة الفقه للدكتور محمد موسى (ص/ ٦٠ - ٦١)، وتاريخ التشريع للدكتور أحمد العليان (ص/ ٢٧٨)، والمدخل إلى الشريعة والفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص/ ٢١٩)، وتاريخ الفقه الإسلامي له (ص/ ١٨١).
1427