التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
مثال الفروق الفقهية، والأشباه والنظائر:
المثال الأول: يقولُ القاضي عبد الوهاب المالكي: "لا يجوزُ تفريقُ النيةِ على أعضاءِ الوضوءِ عند بعضِ أصحابِنا، ويجوزُ في الزكاةِ؛ وكلاهما عبادةٌ. الفرق بينهما: أنَّ الوضوءَ عبادةٌ مرتبطٌ بعضُها ببعض، يَفْسدُ أولُها بفسادِ آخرِها، والزكاةُ غير مرتبطِ بعضها ببعضٍ؛ لأنَّه لا يفسد أَولُها بفسادِ آخرِها.
وأيضًا: فإنَّ الزكاةَ يصحُّ أنْ تؤدّى مجتمعةً ومفرقةً، والنيةُ تصحب ما يُؤَدَّى على حسبِ إرادتِه، والوضوءُ لا يجوز أنْ يؤتى به مفترقًا تفريقًا كثيرًا، فافترقا" (^١).
المثال الثاني: يقولُ جلالُ الدّينِ السيوطي تحتَ قاعدةِ: (الفضيلة المتعلقة بنفسِ العبادةِ أولى مِن المتعلقةِ بمكانِها): "هذه قاعدةٌ مهمةٌ، صرَّح بها جماعةٌ مِنْ أصحابِنا، وهي مفهومةٌ مِنْ كلامِ الباقين، ويتخرّج عليها مسائل مشهورةٌ:
منها: الصلاةُ في جوفِ الكعبةِ أفضلُ مِن الصلاةِ خارجها، فإنْ لم يرجُ فيها الجماعةَ، وكانتْ خارجها، فالجماعةُ أفضلُ.
ومنها: صلاةُ الفرضِ في المسجدِ أفضلُ منه في غيرِه، فلو كان مسجدٌ لا جماعةَ فيه، وهناك جماعةٌ في غيرِه، فصلاتُها مع الجماعةِ خارجة أفضلُ مِن الانفرادِ في المسجدِ ...
ومنها: القُرْبُ مِن الكعبةِ في الطوافِ مستحبٌ، والرَّملُ (^٢) مستحبٌ، فلو منعته الزّحمةُ مِن الجمعِ بينهما، ولم يمكنه الرَّمل مع القُرْب، وأمكنه مع البُعْد، فالمحافظةُ على الرَّملِ مع البُعدِ أولى مِن المحافظةِ عَلى القُرْب بلا رَمَل؛ لذلك" (^٣).
_________
(^١) الفروق الفقهية (ص/ ٧٥ - ٧٦).
(^٢) الرَّمل: الهرولة. انظر: المصباح المنير للفيومي، مادة: (رمل)، (ص/ ١٩٨)، والقاموس المحيط، مادة: (رمل)، (ص/ ١٣٠٢).
(^٣) الأشباه والنظائر (١/ ٣٢٨).
المثال الأول: يقولُ القاضي عبد الوهاب المالكي: "لا يجوزُ تفريقُ النيةِ على أعضاءِ الوضوءِ عند بعضِ أصحابِنا، ويجوزُ في الزكاةِ؛ وكلاهما عبادةٌ. الفرق بينهما: أنَّ الوضوءَ عبادةٌ مرتبطٌ بعضُها ببعض، يَفْسدُ أولُها بفسادِ آخرِها، والزكاةُ غير مرتبطِ بعضها ببعضٍ؛ لأنَّه لا يفسد أَولُها بفسادِ آخرِها.
وأيضًا: فإنَّ الزكاةَ يصحُّ أنْ تؤدّى مجتمعةً ومفرقةً، والنيةُ تصحب ما يُؤَدَّى على حسبِ إرادتِه، والوضوءُ لا يجوز أنْ يؤتى به مفترقًا تفريقًا كثيرًا، فافترقا" (^١).
المثال الثاني: يقولُ جلالُ الدّينِ السيوطي تحتَ قاعدةِ: (الفضيلة المتعلقة بنفسِ العبادةِ أولى مِن المتعلقةِ بمكانِها): "هذه قاعدةٌ مهمةٌ، صرَّح بها جماعةٌ مِنْ أصحابِنا، وهي مفهومةٌ مِنْ كلامِ الباقين، ويتخرّج عليها مسائل مشهورةٌ:
منها: الصلاةُ في جوفِ الكعبةِ أفضلُ مِن الصلاةِ خارجها، فإنْ لم يرجُ فيها الجماعةَ، وكانتْ خارجها، فالجماعةُ أفضلُ.
ومنها: صلاةُ الفرضِ في المسجدِ أفضلُ منه في غيرِه، فلو كان مسجدٌ لا جماعةَ فيه، وهناك جماعةٌ في غيرِه، فصلاتُها مع الجماعةِ خارجة أفضلُ مِن الانفرادِ في المسجدِ ...
ومنها: القُرْبُ مِن الكعبةِ في الطوافِ مستحبٌ، والرَّملُ (^٢) مستحبٌ، فلو منعته الزّحمةُ مِن الجمعِ بينهما، ولم يمكنه الرَّمل مع القُرْب، وأمكنه مع البُعْد، فالمحافظةُ على الرَّملِ مع البُعدِ أولى مِن المحافظةِ عَلى القُرْب بلا رَمَل؛ لذلك" (^٣).
_________
(^١) الفروق الفقهية (ص/ ٧٥ - ٧٦).
(^٢) الرَّمل: الهرولة. انظر: المصباح المنير للفيومي، مادة: (رمل)، (ص/ ١٩٨)، والقاموس المحيط، مادة: (رمل)، (ص/ ١٣٠٢).
(^٣) الأشباه والنظائر (١/ ٣٢٨).
1368