التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
- وقول الموفق بنِ قدامة في فاتحةِ كتابِه (المغني) (^١) عن الأئمة المجتهدين: "اتفاقُهم حجةٌ قاطعةٌ، واختلافُهم رحمةٌ واسعةٌ".
السادس: ليس الاختلافُ في الفقهِ والفروعِ مِن الاختلافِ المنهيِّ عنه (^٢)، لنخرجَ عنه بتوحيدِ المذاهب، بل إنَّ الاختلافَ فيها موجود منذُ زمنِ الصحابةِ - ﵃ - (^٣)، ولم يدعُ أحدٌ مَنهم إلى توحيدِ الأقوالِ (^٤).
ويدل على أنَّ الاختلافَ في الفروعِ ليس بمذموم حتى مع وجودِ النصِّ المحتمل: حديثُ عبدِ الله بنِ عمر - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - لصحابته - ﵃ - (لا يُصلينَّ أحَدٌ العصرَ إلا في بني قريظة). فادرك بعضُهم العصرَ في الطريقِ، وقال بعضُهم: "لا نصلي حتى نأتيها". وقال بعضُهم: "بلْ نصلي؛ لم يُرِد منَّا ذلك". فَذُكِرَ للنبي - ﷺ -، فلم يُعَنّفْ واحدًا منهم (^٥).
_________
= العلم وفضله (٢/ ٩٠١)، برقم (١٦٩٨)، وقال عقيبه: "هذا فيما كان طريقه الاجتهاد".
والدارمي بنحوه في: المسند، في المقدمة، باب: اختلاف الفقهاء (١/ ٤٨٩)، برقم (٦٥٢).
وقال ابنُ حجر في: المطالب العالية (١٢/ ٦٠٠) عن الأثر: "صحيح مقطوع".
وعلَّق تقيُّ الدين بنُ تيمية في: مجموع الفتاوى (٣٠/ ٨٠) على قول عمر بن عبد العزيز، فقال: "لأنهم إذا اجتمعوا على قولٍ، فخالفهم رجلٌ كان ضالًا، وإذا اختلفوا، فأخذ رجلٌ بقول هذا، ورجلٌ بقول هذا، كان في الأمر سعة".
وانظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٩٠٢)، وجزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي (ص/ ٢١). وقارن بالعَلَم الشامخ للمقبلي (ص/ ٤٨٥).
(^١) (١/ ٤). وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٠/ ٨٠).
(^٢) انظر: الفقه الإسلامي ومدارسه لمصطفى الزرقا (ص/ ٨٤ - ٨٥)، ونقاط الالتقاء بين المذاهب الإسلامية للدكتور وهبة الزحيلي (٤/ ١٧٠) ضمن موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر.
(^٣) انظر: جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي (ص/ ٢٥).
(^٤) انظر: نقاط الالتقاء بين المذاهب الإسلامية للدكتور وهبة الزحيلي (٤/ ١٧١) ضمن موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر.
(^٥) أخرج حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -: البخاري في: صحيحه، كتاب: صلاة الخوف، باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً (ص/ ١٨٩)، برقم (٩٤٦)، واللفظ له؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: مَنْ لزمه أمرٌ، فدخل عليه أمر آخر (٢/ ٨٤٨)، برقم (١٧٧٠). =
السادس: ليس الاختلافُ في الفقهِ والفروعِ مِن الاختلافِ المنهيِّ عنه (^٢)، لنخرجَ عنه بتوحيدِ المذاهب، بل إنَّ الاختلافَ فيها موجود منذُ زمنِ الصحابةِ - ﵃ - (^٣)، ولم يدعُ أحدٌ مَنهم إلى توحيدِ الأقوالِ (^٤).
ويدل على أنَّ الاختلافَ في الفروعِ ليس بمذموم حتى مع وجودِ النصِّ المحتمل: حديثُ عبدِ الله بنِ عمر - ﵄ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - لصحابته - ﵃ - (لا يُصلينَّ أحَدٌ العصرَ إلا في بني قريظة). فادرك بعضُهم العصرَ في الطريقِ، وقال بعضُهم: "لا نصلي حتى نأتيها". وقال بعضُهم: "بلْ نصلي؛ لم يُرِد منَّا ذلك". فَذُكِرَ للنبي - ﷺ -، فلم يُعَنّفْ واحدًا منهم (^٥).
_________
= العلم وفضله (٢/ ٩٠١)، برقم (١٦٩٨)، وقال عقيبه: "هذا فيما كان طريقه الاجتهاد".
والدارمي بنحوه في: المسند، في المقدمة، باب: اختلاف الفقهاء (١/ ٤٨٩)، برقم (٦٥٢).
وقال ابنُ حجر في: المطالب العالية (١٢/ ٦٠٠) عن الأثر: "صحيح مقطوع".
وعلَّق تقيُّ الدين بنُ تيمية في: مجموع الفتاوى (٣٠/ ٨٠) على قول عمر بن عبد العزيز، فقال: "لأنهم إذا اجتمعوا على قولٍ، فخالفهم رجلٌ كان ضالًا، وإذا اختلفوا، فأخذ رجلٌ بقول هذا، ورجلٌ بقول هذا، كان في الأمر سعة".
وانظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٩٠٢)، وجزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي (ص/ ٢١). وقارن بالعَلَم الشامخ للمقبلي (ص/ ٤٨٥).
(^١) (١/ ٤). وانظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٣٠/ ٨٠).
(^٢) انظر: الفقه الإسلامي ومدارسه لمصطفى الزرقا (ص/ ٨٤ - ٨٥)، ونقاط الالتقاء بين المذاهب الإسلامية للدكتور وهبة الزحيلي (٤/ ١٧٠) ضمن موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر.
(^٣) انظر: جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي (ص/ ٢٥).
(^٤) انظر: نقاط الالتقاء بين المذاهب الإسلامية للدكتور وهبة الزحيلي (٤/ ١٧١) ضمن موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر.
(^٥) أخرج حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -: البخاري في: صحيحه، كتاب: صلاة الخوف، باب: صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً (ص/ ١٨٩)، برقم (٩٤٦)، واللفظ له؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: مَنْ لزمه أمرٌ، فدخل عليه أمر آخر (٢/ ٨٤٨)، برقم (١٧٧٠). =
1479