التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
الدليل الثاني: لم يَزَل العلماءُ ينسبون أقوالَ الصحابةِ - ﵃ - إليهم، بناءً على الفعلِ الصادرِ منهم (^١).
مناقشة الدليل الثاني: لا يُسلَّم بأنَّ ما ذكروه هو منهج العلماءِ في الفعلِ الصادرِ مِن الصحابةِ - ﵃ -، وما ذكروه داخلٌ في محل النزاع؛ وهو دعوى تحتاجُ إلى دليلٍ (^٢).
الدليل الثالث: أنَّ في طبائعِ البشرِ التأسيَّ بفعلِ مَنْ يعظمونه، لا يقدرون على الانفكاكِ عنه بوجهِ، وقد ظَهَرَ هذا في عهدِ النبي - ﷺ -، حين دعا قومَه إلى الإيمانِ، كان بعضُ مَنْ كَفَرَ قد تمسَّكَ بالتأسيِ بالآباءِ، كما قالَ الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (^٣).
وكذلك الصحابةُ - ﵃ - اقتدوا بفعلِه - ﷺ -، بلْ رُبَّما تَرَكَ الصحابةُ - ﵃ - قولَه لفعلِه، كما جاءَ هذا لما نهاهم عن الوصالِ (^٤)، فلم ينتهوا، واحتجوا بأنَّه - ﷺ - يواصل (^٥)، فكانوا يبحثون عن أفعالِه - ﷺ -، كما يبحثون عن أقواله.
وإذا كانَ هذا شأنُ الفعلِ؛ فيستبعد على العالم أنْ تُقْدِمَ على فعلِ، ويرى الناسَ حولَه يقتدون بفعلِه، ولا يكون فعلُه موافقًا لرأيه (^٦).
_________
(^١) انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٤١٤).
(^٢) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ ٣٦)، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(^٣) من الآية (٢١) من سورة لقمان.
(^٤) الوصال: أن لا يفطر الصائم بين اليومين. انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٧٩)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٧٨)، وكشاف القناع للبهوتي (٥/ ٣٣٩).
(^٥) أخرج حديث وصال النبي - ﷺ - ونهيه للصحابة - ﵃ -: البخاري في: صحيحه، كتاب: الصوم، باب: بركة السحور من غير إيجاب (ص/ ٣٦٤)، برقم (١٩٢٢)؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم (١/ ٤٩٠)، برقم (١١٢) من حديث ابن عمر - ﵄ -.
(^٦) انظر: الموافقات (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٥)، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٢٧)، ونظرية التخريج للدكتور نوار بن الشلي (ص/ ١٣١).
مناقشة الدليل الثاني: لا يُسلَّم بأنَّ ما ذكروه هو منهج العلماءِ في الفعلِ الصادرِ مِن الصحابةِ - ﵃ -، وما ذكروه داخلٌ في محل النزاع؛ وهو دعوى تحتاجُ إلى دليلٍ (^٢).
الدليل الثالث: أنَّ في طبائعِ البشرِ التأسيَّ بفعلِ مَنْ يعظمونه، لا يقدرون على الانفكاكِ عنه بوجهِ، وقد ظَهَرَ هذا في عهدِ النبي - ﷺ -، حين دعا قومَه إلى الإيمانِ، كان بعضُ مَنْ كَفَرَ قد تمسَّكَ بالتأسيِ بالآباءِ، كما قالَ الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (^٣).
وكذلك الصحابةُ - ﵃ - اقتدوا بفعلِه - ﷺ -، بلْ رُبَّما تَرَكَ الصحابةُ - ﵃ - قولَه لفعلِه، كما جاءَ هذا لما نهاهم عن الوصالِ (^٤)، فلم ينتهوا، واحتجوا بأنَّه - ﷺ - يواصل (^٥)، فكانوا يبحثون عن أفعالِه - ﷺ -، كما يبحثون عن أقواله.
وإذا كانَ هذا شأنُ الفعلِ؛ فيستبعد على العالم أنْ تُقْدِمَ على فعلِ، ويرى الناسَ حولَه يقتدون بفعلِه، ولا يكون فعلُه موافقًا لرأيه (^٦).
_________
(^١) انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٤١٤).
(^٢) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ ٣٦)، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(^٣) من الآية (٢١) من سورة لقمان.
(^٤) الوصال: أن لا يفطر الصائم بين اليومين. انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٧٩)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٧٨)، وكشاف القناع للبهوتي (٥/ ٣٣٩).
(^٥) أخرج حديث وصال النبي - ﷺ - ونهيه للصحابة - ﵃ -: البخاري في: صحيحه، كتاب: الصوم، باب: بركة السحور من غير إيجاب (ص/ ٣٦٤)، برقم (١٩٢٢)؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم (١/ ٤٩٠)، برقم (١١٢) من حديث ابن عمر - ﵄ -.
(^٦) انظر: الموافقات (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٥)، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٢٧)، ونظرية التخريج للدكتور نوار بن الشلي (ص/ ١٣١).
266