التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
ثالثًا: مناقشة الاستدلال بقصة قضاء عمر بن الخطاب - ﵁ - في المرأة المغيّبة:
أنَّ أَخْذَ عمر - ﵁ - قولَ علي - ﵁ -؛ لأنَّ اجتهادَه أدَّى إلى صحةِ ما قاله علي - ﵁ - في المسألةِ، فكان ذلك عملًا بالدليلِ، لا بالتقليدِ (^١).
رابعًا: مناقشة الاستدلال بقول عبد الله بن مسعود في الصرف، نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ ما قاله ابنُ مسعودٍ - ﵁ - محمولٌ على اجتهادِه، أيْ: أنَّه إذ كرهه عمرُ - ﵁ - بانَ لي وجهُ الكراهةِ، فكرهتُ ذلك (^٢).
الوجه الثاني: يحتملُ أنَّ أخذَ ابنِ مسعود - ﵁ - قول عمر - ﵁ -؛ لقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -: (اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي بكرٍ وعمرَ) (^٣)، فحَمَلَ الحديثَ على عمومِ الأقوالِ.
الدليل السادس: أنَّ المجتهدَ يجوزُ له أنْ يقلِّدَ الرسولَ - ﷺ -، وأنْ يقلِّدَ الصحابيَّ، ويتركَ اجتهادَه، فكذلك يجوزُ له أنْ يُقلِّدَ مجتهدًا آخر (^٤).
مناقشة الدليل السادس: أنَّ أخذَ المجتهدِ بقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -، وبقولِ الصحابي لا يُسمَّى تقليدًا، بلْ هو أخذٌ بالحجةِ - هذا على القولِ بأنَّ قولَ الصحابي حجةٌ، وأمَّا على القولِ بعدمِ حجيتِه، فلا يجوزُ تقليدُه - ويدلُّ على الفرقِ بين الأخذِ بقولِ النبي - ﷺ - وقولِ الصحابي، والأخذِ بقولِ المجتهدِ: أنَّه يجبُ على المجتهدِ تركُ اجتهادِه، والأخذ بقولِ الرسولِ - ﷺ -، وبقولِ الصحابي، ولا يجبُ عليه تركُ اجتهادِه، وتقليدُ غيرِه، فَظَهَرَ الفرقُ (^٥).
_________
(^١) انظر: العدة (٤/ ١٢٣٥)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٨).
(^٢) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦).
(^٣) تقدم تخريج الحديث في: (ص/ ٣٨٤).
(^٤) انظر: التبصرة (ص/ ٤٠٩)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦).
(^٥) انظر: المصدرين السابقين.
أنَّ أَخْذَ عمر - ﵁ - قولَ علي - ﵁ -؛ لأنَّ اجتهادَه أدَّى إلى صحةِ ما قاله علي - ﵁ - في المسألةِ، فكان ذلك عملًا بالدليلِ، لا بالتقليدِ (^١).
رابعًا: مناقشة الاستدلال بقول عبد الله بن مسعود في الصرف، نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ ما قاله ابنُ مسعودٍ - ﵁ - محمولٌ على اجتهادِه، أيْ: أنَّه إذ كرهه عمرُ - ﵁ - بانَ لي وجهُ الكراهةِ، فكرهتُ ذلك (^٢).
الوجه الثاني: يحتملُ أنَّ أخذَ ابنِ مسعود - ﵁ - قول عمر - ﵁ -؛ لقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -: (اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي بكرٍ وعمرَ) (^٣)، فحَمَلَ الحديثَ على عمومِ الأقوالِ.
الدليل السادس: أنَّ المجتهدَ يجوزُ له أنْ يقلِّدَ الرسولَ - ﷺ -، وأنْ يقلِّدَ الصحابيَّ، ويتركَ اجتهادَه، فكذلك يجوزُ له أنْ يُقلِّدَ مجتهدًا آخر (^٤).
مناقشة الدليل السادس: أنَّ أخذَ المجتهدِ بقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -، وبقولِ الصحابي لا يُسمَّى تقليدًا، بلْ هو أخذٌ بالحجةِ - هذا على القولِ بأنَّ قولَ الصحابي حجةٌ، وأمَّا على القولِ بعدمِ حجيتِه، فلا يجوزُ تقليدُه - ويدلُّ على الفرقِ بين الأخذِ بقولِ النبي - ﷺ - وقولِ الصحابي، والأخذِ بقولِ المجتهدِ: أنَّه يجبُ على المجتهدِ تركُ اجتهادِه، والأخذ بقولِ الرسولِ - ﷺ -، وبقولِ الصحابي، ولا يجبُ عليه تركُ اجتهادِه، وتقليدُ غيرِه، فَظَهَرَ الفرقُ (^٥).
_________
(^١) انظر: العدة (٤/ ١٢٣٥)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٨).
(^٢) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦).
(^٣) تقدم تخريج الحديث في: (ص/ ٣٨٤).
(^٤) انظر: التبصرة (ص/ ٤٠٩)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦).
(^٥) انظر: المصدرين السابقين.
386