التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
المعروفين مِنْ أصحابِه بالعلمِ" (^١).
وقد تقدم في المسألةِ الثالثةِ التمثيلُ بخطأِ الحافظِ ابن عبد البرِ حين نسَبَ إلى الإمامِ أحمدَ القولَ باستحبابِ تكبيراتِ الانتقالِ.
الصورة الثانية: نسبةُ قولٍ إلى إمامِ المذهبِ لم يقلْه، وحقيقتُه أنَّه قولُ أحدِ أربابِ مذهبِه.
قد ينسبُ أحدٌ قولًا ما إلى إمامِ المذهبِ نفسِه، ويكون صوابُ النسبةِ أنَّه قولٌ لأحدِ أتباعِه (^٢).
يقولُ ابنُ أبي العزَّ الحنفيُّ: "كثيرًا ما يكون ذلك النصّ - أيْ: نصّ الإمام - مِنْ كلامِ بعضِ الأصحاب في الفتاوى، ولم يكن لذلك الإمامِ في تلك المسألةِ قولٌ منقولٌ" (^٣).
مثال ذلك: يقولُ أبو عبدِ الله المازري: "قد رأيتُ بعضَ مَنْ صنّف مسائل الخلافِ ذَكَرَ أنَّ مالكًا يقول: إذا انفضّوا عنه - أيْ: انفض المأمومون عن إمامِ الجمعة - بعدما صلَّى ركعةً بسجدتين أنَّها جمعةٌ ... ولم أقف لمالكٍ على هذا، ولعلَّ هذا الحاكي وَقَفَ على مذهبِ أشهب (^٤)،
_________
(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ١٨٤).
(^٢) انظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد (١/ ١٢٢).
(^٣) الاتباع (ص/ ٣١).
(^٤) هو: أشهب - ويقال: اسمه مسكين، ولقبه أشهب - بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي العامري الجعدي المصري، أبو عمرو، يعرف بأشهب، ولد سنة ١٤٠ هـ وقيل: ١٥٠ هـ انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بمصر بعد وفاة ابن القاسم، كان إمامًا علامةً فقيهًا نبيلًا كبير القدر، حسن الرأي والحجة، من محققي المالكية، قال عنه الإمام الشافعي: "ما أخرجت مصر أفقه من أشهب"، من مؤلفاته: كتاب في الفقه، رواه عنه سعيد بن حسان، توفي بمصر سنة ٢٠٤ هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٢٦٢)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ٢٣٨)، وتهذيب الكمال للمزى (٣/ ٢٩٦)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٥٠٠)، والديباج المذهب لابن فرحون (١/ ٣٠٧)، وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٢٤)، وشجرة النور الزكية لمخلوف (١/ ٥٩).
وقد تقدم في المسألةِ الثالثةِ التمثيلُ بخطأِ الحافظِ ابن عبد البرِ حين نسَبَ إلى الإمامِ أحمدَ القولَ باستحبابِ تكبيراتِ الانتقالِ.
الصورة الثانية: نسبةُ قولٍ إلى إمامِ المذهبِ لم يقلْه، وحقيقتُه أنَّه قولُ أحدِ أربابِ مذهبِه.
قد ينسبُ أحدٌ قولًا ما إلى إمامِ المذهبِ نفسِه، ويكون صوابُ النسبةِ أنَّه قولٌ لأحدِ أتباعِه (^٢).
يقولُ ابنُ أبي العزَّ الحنفيُّ: "كثيرًا ما يكون ذلك النصّ - أيْ: نصّ الإمام - مِنْ كلامِ بعضِ الأصحاب في الفتاوى، ولم يكن لذلك الإمامِ في تلك المسألةِ قولٌ منقولٌ" (^٣).
مثال ذلك: يقولُ أبو عبدِ الله المازري: "قد رأيتُ بعضَ مَنْ صنّف مسائل الخلافِ ذَكَرَ أنَّ مالكًا يقول: إذا انفضّوا عنه - أيْ: انفض المأمومون عن إمامِ الجمعة - بعدما صلَّى ركعةً بسجدتين أنَّها جمعةٌ ... ولم أقف لمالكٍ على هذا، ولعلَّ هذا الحاكي وَقَفَ على مذهبِ أشهب (^٤)،
_________
(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ١٨٤).
(^٢) انظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد (١/ ١٢٢).
(^٣) الاتباع (ص/ ٣١).
(^٤) هو: أشهب - ويقال: اسمه مسكين، ولقبه أشهب - بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي العامري الجعدي المصري، أبو عمرو، يعرف بأشهب، ولد سنة ١٤٠ هـ وقيل: ١٥٠ هـ انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بمصر بعد وفاة ابن القاسم، كان إمامًا علامةً فقيهًا نبيلًا كبير القدر، حسن الرأي والحجة، من محققي المالكية، قال عنه الإمام الشافعي: "ما أخرجت مصر أفقه من أشهب"، من مؤلفاته: كتاب في الفقه، رواه عنه سعيد بن حسان، توفي بمصر سنة ٢٠٤ هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٢٦٢)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ٢٣٨)، وتهذيب الكمال للمزى (٣/ ٢٩٦)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٥٠٠)، والديباج المذهب لابن فرحون (١/ ٣٠٧)، وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٢٤)، وشجرة النور الزكية لمخلوف (١/ ٥٩).
456