التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للصحيح:
أولًا: الصحيح عند الحنفية.
لم يهتمَّ علماءُ الحنفيةِ كثيرًا بتحديدِ معنى مصطلحي: (الصحيح)، و(الأصح) في مذهبهم، وإنَّما اكتفوا ببيانِ ما يقابلُ كلّ واحدٍ من اللفظين، وبكونِ مصطلحِ: (الأصح) مِنْ ألفاظِ الترجيحِ في مذهبِهم (^١).
يقابلُ ما حَكَمَ عليه علماءُ الحنفيةِ بالصحةِ: الضعيفُ أو الفاسدُ، ويقابلُ ما حَكَمَ عليه علماؤهم بالأصحِّ: الصحيحُ (^٢).
يقولُ داماد أفندي (^٣): "مقابل الفاسد، والأصحُّ: مقابل الصحيحِ" (^٤).
وما تقرر مِنْ أنَّ مقابلَ الأصحِّ هو الصحيح هو الأمرُ الغالبُ عندَ الحنفيةِ، وإلا فَقَدْ يقابلُ الأصحَّ غيرُ صحيحٍ، كالشاذِّ مثلًا (^٥).
وهنا مسألة: أيّهما يُقدمُ عند الحنفيةِ الصحيحُ، أم الأصحّ؟
اختلف علماءُ الحنفيةِ في أيّهما يُقدّمُ الصحيح، أم الأصح؟ وقبل ذكر خلافهم، أُبيِّنُ أنَّ الحنفيةَ اتفقوا على حالتين:
_________
(^١) انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ ١٢٠)، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ ٣٠٥) مع المصباح في رسم المفتي.
(^٢) انظر: الفتاوى الخيرية للرملي (٢/ ٢٣٠)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٢٣٩)، وشرح عقود رسم المفتي له (ص/ ١٢٠ - ١٢١).
(^٣) هو: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان، المعروف بشيخ زاده، وبداماد، من أهل كليبولي بتركيا، أحد فقهاء المذهب الحنفي، وأحد المفسرين لكتاب الله، ولي قضاء الجيش بالروم إيلي، من مؤلفاته: حاشية على تفسير البيضاوي، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، والكواكب الدرية في مدح خير البرية، توفي سنة ١٠٧٨ هـ. انظر ترجمته في: هدية العارفين للبغدادي (١/ ٥٤٩)، والأعلام للزركلي (٣/ ٣٣٢)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٢/ ١١١).
(^٤) مجمع الأنهر (١/ ٧ - ٨).
(^٥) انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ ١٢١)، ورد المحتار على الدر المختار له (١/ ٢٣٩)، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ ٩٥) مع المصباح في رسم المفتي.
أولًا: الصحيح عند الحنفية.
لم يهتمَّ علماءُ الحنفيةِ كثيرًا بتحديدِ معنى مصطلحي: (الصحيح)، و(الأصح) في مذهبهم، وإنَّما اكتفوا ببيانِ ما يقابلُ كلّ واحدٍ من اللفظين، وبكونِ مصطلحِ: (الأصح) مِنْ ألفاظِ الترجيحِ في مذهبِهم (^١).
يقابلُ ما حَكَمَ عليه علماءُ الحنفيةِ بالصحةِ: الضعيفُ أو الفاسدُ، ويقابلُ ما حَكَمَ عليه علماؤهم بالأصحِّ: الصحيحُ (^٢).
يقولُ داماد أفندي (^٣): "مقابل الفاسد، والأصحُّ: مقابل الصحيحِ" (^٤).
وما تقرر مِنْ أنَّ مقابلَ الأصحِّ هو الصحيح هو الأمرُ الغالبُ عندَ الحنفيةِ، وإلا فَقَدْ يقابلُ الأصحَّ غيرُ صحيحٍ، كالشاذِّ مثلًا (^٥).
وهنا مسألة: أيّهما يُقدمُ عند الحنفيةِ الصحيحُ، أم الأصحّ؟
اختلف علماءُ الحنفيةِ في أيّهما يُقدّمُ الصحيح، أم الأصح؟ وقبل ذكر خلافهم، أُبيِّنُ أنَّ الحنفيةَ اتفقوا على حالتين:
_________
(^١) انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ ١٢٠)، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ ٣٠٥) مع المصباح في رسم المفتي.
(^٢) انظر: الفتاوى الخيرية للرملي (٢/ ٢٣٠)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (١/ ٢٣٩)، وشرح عقود رسم المفتي له (ص/ ١٢٠ - ١٢١).
(^٣) هو: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان، المعروف بشيخ زاده، وبداماد، من أهل كليبولي بتركيا، أحد فقهاء المذهب الحنفي، وأحد المفسرين لكتاب الله، ولي قضاء الجيش بالروم إيلي، من مؤلفاته: حاشية على تفسير البيضاوي، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، والكواكب الدرية في مدح خير البرية، توفي سنة ١٠٧٨ هـ. انظر ترجمته في: هدية العارفين للبغدادي (١/ ٥٤٩)، والأعلام للزركلي (٣/ ٣٣٢)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٢/ ١١١).
(^٤) مجمع الأنهر (١/ ٧ - ٨).
(^٥) انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ ١٢١)، ورد المحتار على الدر المختار له (١/ ٢٣٩)، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ ٩٥) مع المصباح في رسم المفتي.
519