التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
لها، ويمكنُ أنْ يمثّل بمسألةِ: (اشتراط الطهارةِ لسجودِ التلاوةِ)، فقد ذَهَبَ عبد الله بن عمر - ﵄ -، والإِمامُّ البخاري إِلى عدمِ اشتراطِ الطهارةِ لسجودِ التلاوةِ (^١)، فهلْ يسوغُ تقليدُهما فيما ذَهَبا إِليه؟
• تحرير محل النزاع:
أولًا: مسألةُ: (تقليد الميت) محلُّ خلافِ بين القائلين بجوازِ التقليدِ عمومًا، أمَّا مَنْ مَنَع التقليدَ جُمْلَةً، فإِنَّه يمنعُ تقليدَ الحيّ والميتِ (^٢).
ثانيًا: قيَّد بعضُ الأصوليين المسألةَ بما إِذا لم يُوجدْ مجتهدٌ، أمَّا إِذا وُجِدَ في الأحياءِ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدُ الميتِ اتفاقًا (^٣)، وممَّنْ قيّدَ المسألةَ بهذا الاتفاقِ أبو الوفاءِ بن عقيل (^٤).
وحكايةُ الاتفاقِ آنفِ الذكرِ محلُّ نظرٍ؛ للأمورِ الآتيةِ:
الأمر الأول: أنَّ أكثرَ مَنْ عَرَضَ المسألةَ مِن الأصوليين لم ينصّوا على هذا القيدِ (^٥).
الأمر الثاني: نصَّ بعضُ الأصوليين على أنَّ الخلافَ في المسألةِ يشملُ ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، أو لم يُوْجدْ (^٦).
الأمر الثالث: مِن الأقوال في المسألةِ - كما سيأتي بعد قليلِ - التفريقُ بين ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدِ الميت، وبين ما لو لم يُوجدْ مجتهدٌ، فيجوز تقليدُ الميتِ.
_________
(^١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢١/ ٢٧٠)، و(٢٣/ ١٦٥).
(^٢) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٩٧).
(^٣) انظر: المصدر السابق.
(^٤) انظر: الواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٢٧).
(^٥) انظر على سبيل المثال: المنخول (ص/ ٤٨٠)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٧١)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب (ص/ ٢٢١)، ومختصره (٢/ ١٢٦٠)، والتحصيل من المحصول (٢/ ٣٠١)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٨٣)، وأدب المفتي والمستفتي (ص / ١٦٠)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥١٤)، والتحبير (٨/ ٩٣٨٣).
(^٦) انظر: لمع اللوامع لابن رسلان، القسم الثاني (٢/ ٦٥٦)، وحاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٩٦).
• تحرير محل النزاع:
أولًا: مسألةُ: (تقليد الميت) محلُّ خلافِ بين القائلين بجوازِ التقليدِ عمومًا، أمَّا مَنْ مَنَع التقليدَ جُمْلَةً، فإِنَّه يمنعُ تقليدَ الحيّ والميتِ (^٢).
ثانيًا: قيَّد بعضُ الأصوليين المسألةَ بما إِذا لم يُوجدْ مجتهدٌ، أمَّا إِذا وُجِدَ في الأحياءِ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدُ الميتِ اتفاقًا (^٣)، وممَّنْ قيّدَ المسألةَ بهذا الاتفاقِ أبو الوفاءِ بن عقيل (^٤).
وحكايةُ الاتفاقِ آنفِ الذكرِ محلُّ نظرٍ؛ للأمورِ الآتيةِ:
الأمر الأول: أنَّ أكثرَ مَنْ عَرَضَ المسألةَ مِن الأصوليين لم ينصّوا على هذا القيدِ (^٥).
الأمر الثاني: نصَّ بعضُ الأصوليين على أنَّ الخلافَ في المسألةِ يشملُ ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، أو لم يُوْجدْ (^٦).
الأمر الثالث: مِن الأقوال في المسألةِ - كما سيأتي بعد قليلِ - التفريقُ بين ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدِ الميت، وبين ما لو لم يُوجدْ مجتهدٌ، فيجوز تقليدُ الميتِ.
_________
(^١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢١/ ٢٧٠)، و(٢٣/ ١٦٥).
(^٢) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٩٧).
(^٣) انظر: المصدر السابق.
(^٤) انظر: الواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٢٧).
(^٥) انظر على سبيل المثال: المنخول (ص/ ٤٨٠)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٧١)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب (ص/ ٢٢١)، ومختصره (٢/ ١٢٦٠)، والتحصيل من المحصول (٢/ ٣٠١)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٨٣)، وأدب المفتي والمستفتي (ص / ١٦٠)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥١٤)، والتحبير (٨/ ٩٣٨٣).
(^٦) انظر: لمع اللوامع لابن رسلان، القسم الثاني (٢/ ٦٥٦)، وحاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٩٦).
722