اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
يقولُ ابنُ الصلاح: "المجتهدُ المستقلُّ: هو الذي يستقلُّ بإدراكِ الأحكام الشرعيةِ مِن الأَدلةِ الشرعيةِ مِنْ غيرِ تقليدٍ وتقيّدٍ بمذهبِ أحدٍ" (^١).
ويقولُ أيضًا: "مُنْذُ دهرٍ طويل طُوِي بساطُ المفتي المستقلّ المطلق - والمجتهد المطلق - وأفضى أَمرُ الفتوى إلى الفقهاءِ المنتسبين إلى أئمةِ المذاهبِ المتبوعةِ ... " (^٢).
أعودُ إلى القسمِ الثاني، فأقول: جَعَلَ ابنُ الصلاحِ القسمَ الثاني أربعَ طبقات - أو حالات، يصدق عليها أنَّها طبقات المتمذهبين - وهي:
الطبقة الأولى: يُمَثلها مَنْ لم يكنْ مقلِّدًا لإمامِه لا في المذهب، ولا في دليلِه؛ لكونِه جَمَعَ الأوصاف والعلوم المشترطة في المجتهدِ المستَقلِّ (^٣).
والمجتهدُ في هذه الطبقة يُنْسَبُ إلى مذهبِ إمامِه؛ لكونِه سَلَكَ طريقَه في الاجتهادِ، ودعا إلى سبيلِه (^٤).
ونَقَلَ ابنُ الصلاح عن الأستاذِ أبي إسحاقَ الإسفراييني أنَّه ادَّعى هذه الصفة لأئمةِ الشافعيةِ، وأصحاب مالكٍ وأحمدَ وداود الظاهري، وأكثرِ أصحاب أبي حنيفةَ (^٥)، يقول الأستَاذُ أبو إسحاقَ: "الصحيحُ الذي ذَهَبَ إليه المحققون ما ذَهَبَ إليه أصحابُنا، وهو أنَّهم صاروا إلى مذهب الشافعي ﵀ لا على جهةِ التقليدِ له، ولكنْ لمَّا وجدوا طريقَه في الاجتهادِ والفتاوى أسدَّ الطرقِ وأولاها، ولم يكنْ لهم بُدٌّ مِن الاجتهادِ: سلكوا طريقَه في الاجتهادِ، وطلبوا معرفةَ الأحكامِ بالطريقِ الذي طلبها الشافعيُّ به" (^٦).
ولا يصدق التمذهبُ على أهلِ هذه الطبقةِ في ضوءِ ما قرره الأستاذُ
_________
(^١) المصدر السابق (ص/ ٨٧).
(^٢) المصدر السابق (ص/ ٩١).
(^٣) انظر: المصدر السابق (ص/ ٩١).
(^٤) انظر: المصدر السابق.
(^٥) انظر: المصدر السابق (ص/ ٩٢).
(^٦) نقل كلامَ الأستاذ أبي إسحاق ابنُ الصلاح في: المصدر السابق (ص/ ٩٢).
899
المجلد
العرض
53%
الصفحة
899
(تسللي: 881)