التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
وقد نَعَتَ ابنُ حمدان أهلَ هذه الطبقةِ بأصحابِ الأوجهِ والطرقِ في المذهبِ (^١).
وإذا رأى الفقيهُ مِنْ أهلِ هذه الطبقةِ حُكْمًا ذَكَرَه إمامُه بدليلٍ، فإنَّه يكتفي بذلك، ولا يبحثُ عن معارضٍ أو غيرِه، يقولُ ابنُ حمدان بعدَما قرّر هذا: "وهو بعيدٌ" (^٢).
ولعل سبب البُعْدِ هو اجتماع شروطِ الاجتهادِ الرئيسةِ لأهلِ هذه الطبقةِ التي تؤهِلُهم للنظرِ في الأدلةِ، وما يعارضها.
الطبقة الثالثة: يُمثلها مَنْ كان فقيهَ النفسِ، حافظًا لمذهبِ إمامِه، عارفًا بأدلتِه، قائمًا بتقريرِ مذهبِه ونصرتِه، يصوّرُ ويحررُ (^٣)، ويقررُ ويزيّفُ، ويرجّحُ (^٤)، لكنَّه قَصُرَ عن رتبةِ أهلِ الطبقةِ الثانيةِ: (أصحاب الوجوه والطرق)؛ إمَّا لأنَّه لم يبلغْ في حفظِ المذهب مبلغهم، وإمَّا لعدمِ تبحّرِه في أصولِ الفقهِ ونحوه - غير أن الفقيه في هَذه الطبقة لا يخلو مِنْ معرفةِ القواعدِ الأصولية في ضمن ما يحفظه مِن الفقهِ، ويعرفُه مِنْ أدلتِه - وإمَّا لتقصيرِه في العلومِ المشترطةِ في أصحابِ الوجوهِ والطرقِ (^٥).
ويقولُ ابنُ حمدان عن أهلِ هذه الطبقةِ: "وهذه صفةُ كثيرٍ مِن المتأخرين الذين رتَّبوا المذاهبَ، وحرروها، وصنفوا فيها تصانيف بها يشتغلُ الناسُ اليومَ غالبًا" (^٦).
وفتاوى أهلِ هذه الطبقةِ مقبولةٌ، لكنَّها لا تبلغُ درجةَ فتاوى أصحابِ الوجوه (^٧)، ورُبَّما تطرّق أهلُ هذه الطبقةِ إلى تخريجِ قولٍ، أو استنباطِ وجهٍ واحتمالٍ (^٨).
_________
(^١) انظر: المصدر السابق.
(^٢) المصدر السابق.
(^٣) في: المصدر السابق (ص/ ٢٢): "يجوز"، وهو تصحيف، والمثبت من الطبعة التي حققها الدكتور أحمد حسون (ص/ ٢٨٤) ضمن مجموع: الموسوعة في آداب الفتوى.
(^٤) انظر: صفة الفتوى (ص/ ٢٢).
(^٥) انظر: المصدر السابق.
(^٦) المصدر السابق.
(^٧) انظر: المصدر السابق.
(^٨) انظر: المصدر السابق.
وإذا رأى الفقيهُ مِنْ أهلِ هذه الطبقةِ حُكْمًا ذَكَرَه إمامُه بدليلٍ، فإنَّه يكتفي بذلك، ولا يبحثُ عن معارضٍ أو غيرِه، يقولُ ابنُ حمدان بعدَما قرّر هذا: "وهو بعيدٌ" (^٢).
ولعل سبب البُعْدِ هو اجتماع شروطِ الاجتهادِ الرئيسةِ لأهلِ هذه الطبقةِ التي تؤهِلُهم للنظرِ في الأدلةِ، وما يعارضها.
الطبقة الثالثة: يُمثلها مَنْ كان فقيهَ النفسِ، حافظًا لمذهبِ إمامِه، عارفًا بأدلتِه، قائمًا بتقريرِ مذهبِه ونصرتِه، يصوّرُ ويحررُ (^٣)، ويقررُ ويزيّفُ، ويرجّحُ (^٤)، لكنَّه قَصُرَ عن رتبةِ أهلِ الطبقةِ الثانيةِ: (أصحاب الوجوه والطرق)؛ إمَّا لأنَّه لم يبلغْ في حفظِ المذهب مبلغهم، وإمَّا لعدمِ تبحّرِه في أصولِ الفقهِ ونحوه - غير أن الفقيه في هَذه الطبقة لا يخلو مِنْ معرفةِ القواعدِ الأصولية في ضمن ما يحفظه مِن الفقهِ، ويعرفُه مِنْ أدلتِه - وإمَّا لتقصيرِه في العلومِ المشترطةِ في أصحابِ الوجوهِ والطرقِ (^٥).
ويقولُ ابنُ حمدان عن أهلِ هذه الطبقةِ: "وهذه صفةُ كثيرٍ مِن المتأخرين الذين رتَّبوا المذاهبَ، وحرروها، وصنفوا فيها تصانيف بها يشتغلُ الناسُ اليومَ غالبًا" (^٦).
وفتاوى أهلِ هذه الطبقةِ مقبولةٌ، لكنَّها لا تبلغُ درجةَ فتاوى أصحابِ الوجوه (^٧)، ورُبَّما تطرّق أهلُ هذه الطبقةِ إلى تخريجِ قولٍ، أو استنباطِ وجهٍ واحتمالٍ (^٨).
_________
(^١) انظر: المصدر السابق.
(^٢) المصدر السابق.
(^٣) في: المصدر السابق (ص/ ٢٢): "يجوز"، وهو تصحيف، والمثبت من الطبعة التي حققها الدكتور أحمد حسون (ص/ ٢٨٤) ضمن مجموع: الموسوعة في آداب الفتوى.
(^٤) انظر: صفة الفتوى (ص/ ٢٢).
(^٥) انظر: المصدر السابق.
(^٦) المصدر السابق.
(^٧) انظر: المصدر السابق.
(^٨) انظر: المصدر السابق.
909