اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
التمذهب – دراسة نظرية نقدية - الدكتور خالد بن مساعد بن محمد الرويتع
ويقولُ - أيضًا -: "انقرضَ المجتهدُ المطلقُ المنتسبُ في مذهبِ الإمامِ أبي حنيفةَ بعد المائة الثالثة" (^١).
وظاهرُ صنيعِ الدهلوي حينَ مثّلَ للقسمِ الأولِ بالأئمةِ الأربعةِ، أنَّه يرى اندراجَ أصحاب الإمامِ أبي حنيفةَ في القسمِ الثاني - وقد مثّل لهذا القسمِ بكبارِ العلماءِ مِن الشافعيةِ (^٢) - فمن انتقدَ ابنَ كمال باشا حين عدَّ أصحاب الإمام أبي حنيفة، كأبي يوسفَ ومحمد بن الحسن وزفر مِن المجتهدين المقلِّدين له في أصولِه، فإنَّ نقدَه يتوجّه إلى الدهلوي (^٣).
ويعدُّ المجتهدُ في القسيم الثاني مِن المتمذهبين في الأصولِ دونَ الفروعِ، وتمذهبُه في الفروعِ تمذهبٌ اسمي.
الطبقة الثانية: المجتهدُ في المذهبِ (^٤).
المجتهدُ في هذه الطبقةِ سلَّمَ لشيخِه الخصلتين: الأُولى والثانية المتقدم ذكرهما قبلَ قليل، وجَرَى مجراه في التفريعِ على منهاجِ تفاريعه (^٥)، فهو مقيّدٌ بالمذهبِ متَّبعٌ لإمامِه في جُلِّ ما يجدُ فيه نصَّه، حافظٌ لأصولِه وفروعِه (^٦).
وقد سمَّى الدهلويُّ المجتهدَ في هذه الطبقةِ بالمخرِّجِ (^٧)، وقالَ عنه: "هو مقلِّدٌ لإمامِه فيما ظَهَرَ فيه نصُّه، لكنَّه يَعْرِفُ قواعدَ إمامِه، وما بَنَى عليها مذهبه، فإذا وقعتْ حادثةٌ لم يَعْرِفْ لإمامِه نَصًّا فيها، اجتهد على مذهبِه، وخرَّجها مِنْ أقوالِه، وعلى منوالِه" (^٨).
_________
(^١) الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف (ص/ ٣٦).
(^٢) انظر: عِقْد الجِيد (ص/ ١٧).
(^٣) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٣٠٨).
(^٤) انظر: الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف (ص/ ٣٥)، وعِقْد الجِيْد (ص/ ٥).
(^٥) انظر: الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف (ص/ ٣٥).
(^٦) انظر: المذهب الحنفي لأحمد نقيب (١/ ١٨٧).
(^٧) انظر: عِقْد الجِيْد (ص/١٧).
(^٨) المصدر السابق (ص/ ٥).
935
المجلد
العرض
55%
الصفحة
935
(تسللي: 916)