أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الأولى: همّ المسلم

وهذا يتطلَّبُ منّا نصرة دين الله - جل جلاله -، وتغليبه على هوى أنفسنا، وقيام أمر الدين يكون بالجهاد بسبله المختلفة، ونشر العلم بين المسلمين؛ لذلك جازت المسابقة فيما يعين على الجهاد والعلم بالمال، وعلَّل ذلك ابنُ عابدين - رضي الله عنه - (¬1) فقال: ((لأن فيه حثاً على الجهاد وتعلّم العلم, فإن قيام الدين بالجهاد والعلم، فجاز فيما يرجع إليهما لا غير)).
فعلى المسلم المحقِّق لعبودية الله - جل جلاله - أن ينصرَ الإسلام بنفسه وماله وجاهه، ويعلم أن عمادَ هذا الدين هو تعريفُ الناس بأحكام الشريعة، وترغيبهم فيها، فيتعلَّم العلم ليطبقه في حياته، ويبلِّغه إلى مَن حوله، ولا يدخر جُهداً جسدياً أو ذهنياً أو مالياً؛ لبثِّه بين المسلمين؛ لأنه لا سعادة لنا بدون التزام أحكام ديننا، وأولى أولويات هذا الالتزام هو إبلاغها للناس وتعريفهم بها، ولا يكون هذا إلا بتناقل العلم الشرعي بين المسلمين.
وينبغي للمسلم أن لا يعرى عن همِّ دينه، قال إمام المفسرين الطبري (¬2): في تفسير قوله - جل جلاله -: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} النازعات: 2: إن الله - جل جلاله - أقسم بالناشطات نشطاً، وهي التي تنشط من موضع إلى موضع، فتذهب إليه، ولم يخصِّص الله - جل جلاله - بذلك شيئاً دون شيء، بل عمّ القسم بجميع الناشطات، والهموم تنشط صاحبَها كما قال هميان بن قحافة:
¬__________
(¬1) في رد المحتار (6: 403).
(¬2) في تفسيره (12: 421).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 329