أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الثانية: علو الهمّة

((فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

أي صاحب الهمّة العالية والنفس الشريفة التواقة لا يرضى بالأشياء الدنية الفانية، وإنما همّته المسابقة إلى الدرجات الباقية الزاكية التي لا تفنى ولا يرجع عن مطلوبه، ولو تلفت نفسه في طلبه ومن كان في الله تلفه كان على الله خلفه، حتى قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: لم تعذِّب هذا الجسد؟ قال: كرامته أريد.
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام

قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: إن لي نفسا توَّاقة ما نالت شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، وإنّها لما نالت هذه المنزلة يعني الخلافة، وليس في الدنيا منزلة أعلى منها تاقت إلى ما هو أعلى من الدنيا يعني الآخرة.
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... و تأتي على قدر الكرام المكارم

أي قيمة كل إنسان ما يطلب، فمَن كان يطلب الدنيا فلا أدنى منه، فإن الدنيا دنية، وأدنى منها مَن يطلبها، وهي خسيسة، وأخسّ منها مَن يخطبها)) (¬1).
فإنه لا ينالُ ما يُنال إلا بعلو الهمّة، فلا بُدَّ لطالب العلم من همّة تقهر النفوس وتزيل الجبال وتحقق الآمال، وسبيل حصولها بعد الإخلاص لله - عز وجل - هو حمل همِّ الإسلام، وملازمة المشايخ والأخذ عنهم، والاقتداء بهم، ومصاحبة الصادقين والصالحين من طلبة العلم أصحاب الهمم، وكثرة
¬__________
(¬1) ينظر: لطائف المعارف (1: 268).
المجلد
العرض
37%
تسللي / 329