أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الرابعة: الفناء في العلم والعودة لكتب أئمتنا

أهليتهم؛ لأننا مثلاً في العلوم الشرعية نعتمد في فهمنا ودراستنا وأبحاثنا على المصادر القديمة، وعبارتها صعبة للغاية، وكثير منها يشبه الألغاز، فينبغي لمَن يدعي ضبط فنٍّ من هذه العلوم أن يتمكَّنَ من حلِّ عباراتها وكشف لطائفها، وبيان مدلولها، ولا يكفي في ذلك معرفة اللغة العربية فحسب؛ لأن لكلِّ فنٍّ اصطلاحاتُه الخاصّة به، وأسلوب أهله ومنهجهم في كتابته، يعرف من الأساتذة والمشايخ المتخصصين به كما سيأتي بيانه.
وهذا التعظيم والتقدير منّا لكتب سلفنا وخلفنا لما بذل فيها من جهد كبير؛ إذ أفنوا أوقاتهم وأعمارهم في تنقيح المسائل وتحقيقها وضبطها، ويكفينا للتمثيل على علمنا وعلمهم وكتابتنا وكتابتهم ما ذكره الأستاذ سعيد الأفغاني في مقدمته لترجمة ((السيدة عائشة رضي الله عنها))، المستخرجة من كتاب ((سير أعلام النبلاء)) للحافظ الذهبي؛ إذ قال: ((أذكر أن الإمام الزركشي في كتابه عن السيدة عائشة رضي الله عنها: ((الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - رضي الله عنهم -))، ذكر من الرواة عنها: اثني عشر راوياً، وإني أضفت عليهم نحواً من ثمانين راوياً، جمعت أسماءهم في أعوام متطاولة، بعد الإطلاع على كتب الطبقات المخطوطة والمطبوعة، وعلى مصادر كثيرة جداً، حتى التي لا يظنّ أن يكون فيها شيءٌ عن السيدة عائشة رضي الله عنها، فأوصلت بعد هذا العَناء عدد الرواة عنها إلى التسعين، وأنا أرى أني أتيت بما لم يأت به الأولون والآخرون!
ولكنني لم أكد أقرأ هذه الرسالة للذهبي، وأراه قد زاد على هؤلاء التسعين نحو المئة! وأدهشني أنه أورد أسماءهم مرتبة على الحروف ... !
المجلد
العرض
41%
تسللي / 329