أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الخلاص في الإخلاص للشيخ قاسم بن نعيم الطائي

الناس قد غلطوا في ذلك، فظنُّوا النجاة بعلمهم من غير عمل به، فأين الآياتُ والأخبارُ الواردةُ في تعذيب مَنْ لم يعملْ بعلمه» (¬1).
ومنها: اختلالُ النية في الطَّلب لا سيما عند انفتاح الدنيا على صاحبها، وكان أبو داود الطيالسي - رضي الله عنه - يقول: «ينبغي للعالم إذا حرَّر كتابه أن يكون قصدُهُ بذلك نصرةَ الدين لا مدحُهُ بين الأقران لحُسن التأليف».
ومنها: إظهارُ عمله للناس كي يحصلَ على الحظوظ الدنيوية والمناصب الزائلة والمظاهر الخدَّاعة، وكان بشر الحافي - رضي الله عنه - يقول: «لا ينبغي لأمثالنا أن يُظهِرَ من أعماله الصالحة ذرةً فكيف بأعماله التي دخلها الرياءُ، فالأَولى بأمثالنا الكتمان» (¬2)، إلا أن يكون في ذلك دعوةُ الناس الى الإقتداء والتخلُّق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان الإمام سفيان بن عيينة - رضي الله عنه - يقول: «إذا رأيتُم طالبَ العلم كلّما إزداد علماً كلّما رغب في الدنيا وشهواتها، فلا تُعلِّموه، فإنكم تُعينونه على دخول النار بتعليمكم إياه».
ومنها: شهودُ إخلاصه في نفسه وهو يعتقد أنه من خاصَّة أهل الله، ومَنْ كان هذا حالهُ فهو فقيرُ الحال فارغُ القلب قال الامام العارف بالله سيدي الشعراني: «قد أجمع الأشياخ على أن مَنْ شهد في نفسه الاخلاصَ احتاج إخلاصُهُ إلى إخلاص» (¬3)، وسببُ هذا المرض الغرورُ، بل الاغترارُ
¬__________
(¬1) نفس المصدر ص 9
(¬2) نفس المصدر ص 13.
(¬3) لطائف المنن ص 31.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 329