ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة السادسة: الواجب على المسلم تعلّمه ... وحكم تعلّم العلوم المختلفة
وقال النووي - رضي الله عنه - (¬1): ((فرض العين ... فيما يتعلق بالعقائد يكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتقاده اعتقاداً جازماً سليماً من كلّ شكّ, ولا يتعيّن على مَن حصلَ له هذا تعلّم أدلة المتكلمين. هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطالب أحداً بشيء سوى ما ذكرناه, وكذلك الخلفاء الراشدون, ومَن سواهم من الصحابة - رضي الله عنهم - , فمَن بعدهم من الصدر الأول, بل الصواب للعوام, وجماهير المتفقهين, والفقهاء الكفّ عن الخوض في دقائق الكلام, مخافة من اختلال يتطرّق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه, بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم ... )).
وقال زكريا الأنصاري - رضي الله عنه - (¬2): ((تعلم ظاهر علم صفات الصانع - جل جلاله - وظاهر صحة اعتقاده التوحيد، ولا يعتبر فيهما العلم بالدليل، بل يكفي فيهما الاعتقاد الجازم، ولا يعتبر التوغل في علم الكلام؛ لأنه فرض كفاية. قال الإمام: ولو بقي الناس على ما كانوا عليه من صفوة الإسلام لما أوجبنا التشاغل به كما لم تشتغل به الصحابة - رضي الله عنهم - وربما نهينا عنه، فأما اليوم فقد ثارت البدع فلا سبيل إلى تركها تلتطم، فلا بُدّ من إعداد ما يُدْعَى به إلى المسلك الحقّ، وتزول به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول فرض كفاية)).
¬__________
(¬1) في المجموع (1: 49).
(¬2) في الغرر البهية (5: 130).
وقال زكريا الأنصاري - رضي الله عنه - (¬2): ((تعلم ظاهر علم صفات الصانع - جل جلاله - وظاهر صحة اعتقاده التوحيد، ولا يعتبر فيهما العلم بالدليل، بل يكفي فيهما الاعتقاد الجازم، ولا يعتبر التوغل في علم الكلام؛ لأنه فرض كفاية. قال الإمام: ولو بقي الناس على ما كانوا عليه من صفوة الإسلام لما أوجبنا التشاغل به كما لم تشتغل به الصحابة - رضي الله عنهم - وربما نهينا عنه، فأما اليوم فقد ثارت البدع فلا سبيل إلى تركها تلتطم، فلا بُدّ من إعداد ما يُدْعَى به إلى المسلك الحقّ، وتزول به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول فرض كفاية)).
¬__________
(¬1) في المجموع (1: 49).
(¬2) في الغرر البهية (5: 130).