أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

وفي ((الكشف)) (¬1): ((وأَمّا طلبُ المال أو الجاه أو الركون إلى اللذات البهيمية فالعلم أعزّ من أن ينال مع غيره أو على سبيل التبعية؛ ولذلك ترى كثيراً من الناس لا ينالون من العلم قدراً صالحاً يعتدّ به لاشتغالهم عنه بطلب المنصب وأمثاله، وهم يطلبونه دائماً ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً، ولا يفترون، وكأن ذكرهم وفكرهم تحصيل المال والجاه مع انهماكهم في اللذات الفانية، وعدم ركونهم إلى السعادة الباقية، ومناصبهم في الحقيقة مناصب أجنبية؛ لأنها شاغلة عن الشغل والتحصيل على القانون المعتبر في طريقه)). وفي هذا يقول الحبيشي - رضي الله عنه - (¬2):
ويبتغي في العلم وَجْهَ الله ... لا المالَ والدنيا وحبَّ الجاه
ولا تعزُّزَاً على الأقران ... ولا تقرُّباً إلى السُّلطان
أَوْ كَيْ يُقال عالمٌ كبيرُ ... ليسَ له بعلمِهِ نظير

فتحقيق رضاء الله - جل جلاله -، والوصول إلى الكمال البشري بأنصع صورة وأجمل هيئة هو غاية الطالب، وغير عاقل مَن يشقى كلّ هذا الشقاء في العلم وتحصيله لذات فانية، ووجهات فارغة لا تدوم لصاحبها، قال العلوي - رضي الله عنه - (¬3): ((عليه أن يقصد بطلبه ما وضع ذلك العلم له فلا يقصد غير ذلك كاكتساب مال أو جاه أو مغالبة خصم أو مكاثرة)).
¬__________
(¬1) (1: 43).
(¬2) في نصيحة الطلاب (ص11 - 12).
(¬3) في الفوائد المكية (ص5).
المجلد
العرض
56%
تسللي / 329