ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج
الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها
وقال حاجي خليفة - رضي الله عنه - (¬1): ((العلوم ليس الغرض منها الاكتساب بل الاطلاع على الحقائق وتهذيب الأخلاق على أنه مَن تعلَّمَ علماً للاحتراف لم يأت عالماً إنما جاء شبيهاً بالعلماء، ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بهذا الأمر ونطقوا به لما بلغهم بناء المدارس ببغداد أقاموا مأتم العلم وقالوا: كان يشتغل به أرباب الهمم العلية والأنفس الزكية الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به فيأتون علماء يُنتفع بهم وبعلمهم وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الأخساء وأرباب الكسل فيكون سبباً لارتفاعهم)).
رابعاً: أن يقلِّل علائقه من الاشتغال بالدنيا ويبعد عن الأهل والوطن، فإن العلائق شاغلة وصارفة {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} الأحزاب: 4، ومهما توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق؛ والفكرة المتوزّعة على أمور متفرّقة كجدول تفرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه واختطف الهواء بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ الزرع (¬2).
وقد اشتهر بين العلماء، وتناقلوه على ألسنتهم: ((العلم لا يعطيك بعضَه حتى تعطيَه كلَّك، فإذا أَعطيتَه كلَّك فأنت من إعطائه إيّاك بعضه على خطر)) (¬3)، وأضاف إليه ابن برية: ((العلم أشدّ المعشوقين دلالاً، لا يعطيك
¬__________
(¬1) في الكشف (1: 22).
(¬2) ينظر: الإحياء (1: 63).
(¬3) ينظر: مرآة الجنان (1: 175)، والجامع لأخلاق الراوي (4: 253)، والفقيه والمتفقه (2: 466).
رابعاً: أن يقلِّل علائقه من الاشتغال بالدنيا ويبعد عن الأهل والوطن، فإن العلائق شاغلة وصارفة {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} الأحزاب: 4، ومهما توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق؛ والفكرة المتوزّعة على أمور متفرّقة كجدول تفرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه واختطف الهواء بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ الزرع (¬2).
وقد اشتهر بين العلماء، وتناقلوه على ألسنتهم: ((العلم لا يعطيك بعضَه حتى تعطيَه كلَّك، فإذا أَعطيتَه كلَّك فأنت من إعطائه إيّاك بعضه على خطر)) (¬3)، وأضاف إليه ابن برية: ((العلم أشدّ المعشوقين دلالاً، لا يعطيك
¬__________
(¬1) في الكشف (1: 22).
(¬2) ينظر: الإحياء (1: 63).
(¬3) ينظر: مرآة الجنان (1: 175)، والجامع لأخلاق الراوي (4: 253)، والفقيه والمتفقه (2: 466).