أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

وهذا أمر ليس بالهيّن إلا للنفوس العظام، وأكثر الناس في بحور الكسل غارقون، وعن ضفافه بعيدون، يمنون أنفسهم بالأماني الفارغة والأكاذيب المصطنعة، فأعذار وأسباب كسلهم عديدة منها:
1. التسويف، فيؤجل كلّ شيءٍ للمستقبل، فإنّ ذلك رُبّما يخرم الآمال ويمنع الأشغال، فالوثوق بالمستقبل لا ينبغي لعاقل؛ لأن كلَّ يوم آت بمشاغله فلا يؤخر شغل يومه إلى غد، والإنسانُ كلَّما كَبِرَ كثرت عوائقه، قال الشاعر:
أليس من الخسران أن ليالياً ... تمرّ بلا شيء وتحسب من عمري
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً ... ندمت على التفريط في زمن البذر

2. ذكر الموت والخوف منه، لكنه ينبغي أن يكون من جملة أسباب التحصيل؛ إذ لا عمل يحصل به الاستعداد للموت أفضل من العلم للعمل به، فلا ينبغي أن يتسلّطَ على الطالب الخوف من الموت بحيث يشغله عن الاستعداد، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أكثروا ذكر هادم اللذات)) (¬1). يدلّ على أنه: ينبغي أن يكون ذكره سبباً للانقطاع عن اللذات الفانية دون الباقية (¬2).
سادساً: العزم والثبات على التعلُّم إلى آخر العمر، كما قيل: ((الطلب
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي (4: 639)، والمعجم الأوسط (1: 213)، وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر كما في التلخيص (2: 101).
(¬2) الكشف (1: 43،46)، والمفتاح (1: 20)، والفوائد المكية (ص6).
المجلد
العرض
57%
تسللي / 329