أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

منارات إرشادية في مسيرة طالب العلم للشيخ محمد عوامة

الله العظيم ونهيه، من تحليل الله وتحريمه، يقول بقول الله، ويقول الله بقوله، فأيُّ شرف أعظم من هذا الشرف! إنه في إمامة المسجد الوسيطُ بين العباد وربهم سبحانه وتعالى، صلاتُهم بصلاته، وصلتُهم بالله بِصِلته، هذه هي المكانةُ المرموقة الحقَّة لطالب العلم إذا عَرَفَ حَقَّ الله وحَقَّ العلم.
إن الحديث عن شرف العلم وفضيلته، وشرف طالب العلم وفضله يستوعب أمسيات وأمسيات، ولكنّي أقتصر على التنبيه إلى معنى واحد فقط، يكون عنواناً ـ إن شاء الله ـ على ما وراءه.
إن الله تعالى أنار للناس عامةً الطريق إلى الإيمان به، والعمل بشرعه، في كتابه الكريم، ولما كان لا بدّ لهذا الكتاب الكريم من مبلغ وشارح له: أرسل رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - مبلغاً وداعياً وشارحاً، ولكن محمداً - صلى الله عليه وسلم - ممن تنطبق عليه ـ من هذه الناحية ـ ما ينطبق على البشر جميعهم: الحياة ثم الموت، فكان لا بدّ لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلفاء عنه ووراثاً له، فاقتضت حكمة الله تعالى أن يكونوا هم العلماء، وعبَّر - صلى الله عليه وسلم - عن هذا المعنى بقوله الكريم: «إن العلماء ورثة الأنبياء»، وليس فوق هذه الرتبة إلا رتبة معها أو تسبقها، تلك هي رتبة الخلافة عن الله عز وجل في تبليغ شرعه إلى الناس، فكان هذا الخليفةُ هو طالبَ العلم اليوم، وعالمَ الغد، ومفتيَ المستقبل.
وقد قال الإمام ابن القيم كلاماً نفيساً أنقله بطوله من مقدمة كتابه ((إعلام الموقعين)) قال - رضي الله عنه -: ((ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلّغ، والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالماً بما يبلّغ، صادقاً فيه، ويكون ـ مع ذلك ـ حسن
المجلد
العرض
6%
تسللي / 329