اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة السابعة الطريقةُ المثلى في التفقّه والتعلّم ... وشروطها

مُذَبْذَباً فيحرم من الكلّ، ولا يكن ممَّن يميل إلى البعض ويعادي الباقي؛ لأن ذلك جهل عظيم، وإيّاه أن يستهينَ بشيء من العلوم تقليداً لما سمعه من الجهلة، بل يجب أن يأخذَ من كلٍّ حظاً، ويشكر مَن هداه إلى فهمه، ولا يكن ممّن يذم العلم ويعدوه لجهله مثل ذمهم المنطق الذي هو أصل كلِّ علم، وتقويم كل ذهن، ومثل ذم مقالات الصوفية لاشتباهها عندهم.
وينبغي لطالب العلم أن يُفوِّضَ ترتيب العلوم في التحصيل إلى رأي الأستاذ الناصح، كما سَبَق؛ إذ الناشئ أمهر من الدخيل، وهو أعرف بما يليق بطبعك منك، ولا يدخر نصحه عنك؛ لأن الأستاذَ قد حصل له التجارب وكيفية الاهتداء إلى المطالب والمآرب (¬1).
الثاني والعشرون: مراعاة مراتب العلوم في القرب والبعد من المقصد، فلكلّ منها رتبة يجب رعايتها في التحصيل؛ إذ البعض طريق إلى البعض، ولكلٍّ علم حدّ لا يتعدّاه فعليه أن يعرفه فلا يتجاوز ذلك الحد فمثلاً: لا يقصد إقامة البراهين في النحو ولا يطلب، وأيضاً: لا يقصر عن حده كأن يقنع بالجدل في الهيئة، وأن يعرف أيضاً: أن ملاك الأمر في المعاني هو الذوق وإقامة البرهان عليه خارج عن الطوق وَمَن طلب البُرهان عليه أَتْعَبَ نفسَه.
قال السكاكي - رضي الله عنه -: قبل أن نمنحَ هذه الفنون حقّها في الذكر ننبهك على أصل ليكون على ذكر منك، وهو أَنْ ليس من الواجبِ في صناعةٍ وإن كان
¬__________
(¬1) ينظر: المفتاح (1: 28 - 30)، والكشف (1: 48)، والإحياء (1: 65)، والترتيب (ص199)، والفوائد المكية (ص6).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 329