أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة الثامنة: احترام المعلم وتوقيره

الردّ لا محالة فبالتعريض لا بالتصريح. قال الحبيشي - رضي الله عنه - (¬1):
وإن يَكُنْ من بحثه لاح الغَلَط ... قابَلَه بحسن وجهٍ وانْبَسَط
مُراجعاً بألطف العبارة ... كالمستفيد منه بالإشارة
مُتَّقِياً زَلَّتَه التي ترد ... منتظراً فَيْئتَه كما ورد
حتى إذا ثاب لذاك فهمُهُ ... فليحمد الله الذي ألهَمَه
ولا يسيء ظنّه بما ظهر ... فحالةُ القصور من طبع البشر
والخبر الصحيح في رفع الخطأ ... عن هذه الأمّة كشاف الغطا
وشيخه له عليه الفضل ... فلا يُظَنّ فيه إلا النُّبل

5. أن لا يفتتح الجاهلُ الكلامَ عند العالم، والتلميذ عند الأستاذ، أو الأعلم، أو الأفضل منه بشيء. قال الإمام الزرنوجي - رضي الله عنه - (¬2): ((ومن توقيرِ المعلم ... أن لا يبتدئ الكلامَ عنده إلاّ بإذنِه، ولا يُكثر الكلام ولو مُباحاً عنده؛ لأنه يُفضي للخروجِ عن الأدب)). وفي ((الطريقة المحمودية وشرحها للخادمي)) (¬3): ((وقد صرَّحوا في الفتاوى بكراهةِ أن يقولَ الرجل لِمَن فَوْقَه في العلم والفضل الديني: حان ـ أي حضر ـ وقت الصلاة، أو قوموا نصل، أو نحوهما ممّا فيه تركُ الأدب، لعلَّ ذلك عند علمه وقتها مثلاً، وأما عند عدم علمه فيحظر إن [لم] يغلب رضاه؛ لأنه تركُ أدب وتوقير)).
¬__________
(¬1) في نصيحة الطلاب (ص21 - 22).
(¬2) في تعليم المتعلم (ص40).
(¬3) (3: 256).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 329