أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

الومضة العاشرة قاعدة ذهبية جرح الأقران المتعاصرين لبعضهم بلا حجّة مردود

ووضح الإمام اللكنوي - رضي الله عنه - أن هذه القاعدة خاصة بالمتعاصرين من الأقران وأنه لا يُقبلُ كلام بعضهم في بعض من غير دليل، فقال (¬1): ((قد صرّحوا بأن كلمات المعاصر في حقّ المعاصر غير مقبولة، وهو كما أشرنا إليه مقيّدٌ بما إذا كانت بغير برهان وحجّة، وكانت مَبنيَّةً على التعصّبِ والمنافرة، فإن لم يكن هذا ولا هذا فهي مقبولةٌ بلا شبهة، فاحفظه فإنه ينفعك في الأُولى والآخرة))، وقال أَيضاً (¬2): ((كلام الأقران بعضُهم في بعض غيرُ مقبول عند الماهرين لا سيما إذا ظهرَ أنّه لتعصُّب ومنافرة، ولم يخلَ عن وجود الأقوال المعدّلة)).
وبسبب ما تقرَّر من هذه القاعدة نرى أن علماءنا ينصحون عند قراءة كتب التاريخ والجرح والتعديل عدم الاغترار بما وقع بين المتعاصرين الأقران من الردود والكلام، وفي ذلك يقول التاجُ السُّبكيُّ - رضي الله عنه -: ((ينبغي لك أيُّها المسترشد أن تسلُكَ سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظرَ إلى كلامِ بعضهم في بعض، إلاَّ إذا أتي ببرهان واضح، ثمّ إن قدرت على التأويل وحسن الظنّ، فدونك، وإلاَّ فاضربْ صفحاً عَمَّا جرى بينهم.
وإيّاك، ثمّ إيّاك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين النسائي وأحمد بن صالح، أو بين أحمد والحارث بن أسد المحاسبي، وهلمّ جرّاً، إلى زمان العز بن عبد السلام
¬__________
(¬1) في الرفع والتكميل (ص431).
(¬2) في غيث الغمام (145 - 146).
المجلد
العرض
77%
تسللي / 329