أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

منارات إرشادية في مسيرة طالب العلم للشيخ محمد عوامة

أدرك الصدر الأول من أئمة الإسلام، وكانت وفاته سنة 157 هـ، وعرف ما فيه من أَقوالٍ بعيدةٍ شاذةٍ لا يجوز العمل بها، مع جلالةِ أَصحابها، وشيوخُه جلُّهم من التابعين كبارهم أو صغارهم.
وقال سليمان التيمي ـ وهو أسبق زمناً من الأوزاعي ـ: ((لو أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشرُّ كلُّه))، وممن روى هذه الكلمة عنه الإمام حافظ المغرب ابن عبد البر وقال: ((هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً)).
وفي ((طبقات الشافعية الكبرى)) للتاج السبكي 2: 125 حكاية بعض الأقوال الشاذة عن بعض الأجلّة، وعلَّق عليها من كلام أحد أئمة الحديث والفقه: أبي عليّ الكرابيسي، قال الكرابيسي: ((فإن قال قائل: هؤلاء ـ أي أصحاب الأقوال الشاذة ـ من أهل العلم، قيل له: إنما يهدم الإسلام زلة عالم، ولا يهدمه زلة ألف جاهل، قد حكم بعض أهل العلم بما لا يحلّ له، ولا يجوز في الإسلام، فقد قضى شُريح بقضايا ليس عليها أحد من المسلمين، ولا له حجة من كتاب ولا سنة ولا أثر، ولا يثبت بجهة من الجهات)).
ولو بحث باحث عن ترجمة القاضي شُريح لرأى أنه أقضى قضاة الإسلام لولا ما جاء عن النبي في سيدنا عليّ أنه أقضى الصحابة رضي الله عنهم جميعاً، ومع ذلك ترى ما يقوله الكرابيسي في بعض أقضية شريح، فلا يجوز لمن يتمسك بقول شاذ نادر ضعيف الخلاف أن يَتَجوَّه علينا بأنه قول فلان وهو إمام، وهو حجّة، وهو مجتهد، وهو وهو .. ، فنحن إذن نَتَجوَّه عليه أيضاً بأن الإمام فلاناً وفلاناً ـ ومئات من الأئمة ـ خالفوه، بل هجروا قوله وما قالوا به.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 329