أيقونة إسلامية

ومضان النور في طلب العلم المبرور

صلاح أبو الحاج
ومضان النور في طلب العلم المبرور - صلاح أبو الحاج

العلمُ فتحٌ من اللهِ تعالى للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج

فالتقوى هي مستندُ المؤمن، وطريقُه لتحقيقه غايته والوصول إلى مرادِه؛ لأنّ الأمرَ كلُّه بيدِ الله، {إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} آل عمران: 154.
قال القرطبيُّ (¬1): «{وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} البقرة: 282، وعدٌ من الله تعالى بأن مَن اتّقاه علَّمه: أي يجعل في قلبه نوراً يفهم به ما يُلقى إليه، وقد يَجعَلُ الله في قلبه ابتداءً فُرقاناً: أي فيصلاً يَفصل به بين الحقِّ والباطل، ومنه قوله تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً} الأنفال: 29».
وقال ابن عابدين (¬2): «إن أولى ما يستنزل به فيض الرَّحمة الإلهيةِ في تحقُّقِ الواقعات الشرعية طاعة الله - جل جلاله - والتمسك بحبل التقوى، قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} البقرة:282، ومَن اعتمد على رأيه وذهنه في استخراج دقائق الفقه وكنوزه، وهو في المعاصي حقيق بإنزال الخذلان عليه، فقد اعتمد على ما لا يعتمد عليه: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور} النور:40».
فمَن أراد أن يصل إلى حقيقةِ العلم وكنهِهِ فعليه بأخذِ أسبابه من الاجتهاد والتقوى، قال ابن حيان (¬3): «مَن اتقى علَّمه الله»، فهذه هي القاعدةُ الذَّهبية في طلب العلم؛ لذلك وجدنا الرَّازي في نهاية الكلام عن الأحكام الفقيّة، نصح الطلبة بالتقوى، فقال: «اعلم أَيها الأخ العزيز وَفَّقك الله تعالى وإيّانا لما يُحبُّه ويَرضاه إن سَعادةَ الدُّنيا فانيةٌ وسَعادةُ الآخرة باقية.
¬__________
(¬1) في تفسير القرطبي 3: 406.
(¬2) في رد المحتار 6: 286.
(¬3) في البحر المحيط 2: 742.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 329