اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثالث: الحديث الصَّحيح مذهبي:
عليه، حتى صار هذا الكلام مغمزة في كثير مِنَ المسائل الواردة عن الأئمة أنَّها تُخالف الحديث، وسبباً في ردّ كثير من فروعهم.
ويمكن أن يجاب عنها بما يلي:
1.إنَّ مَن ذكر هذا القول من الأقدمين ذكره على سبيل الثَّناء والرِّفعة لهؤلاء الأئمة، لا لانتقاصهم بالطَّعن فيما ورد عنهم من مسائل أنَّها تخالف النُّصوص، قال العلامة محمد العربي بن التباني (¬1): «جلّ العلماء الذين ذكروه: كابن عبد البرّ، إنَّما ذكروه وعدّوه من مناقبهم، والجماعون المتشبعون بما لم يعطوا، يذكرونه لثلبهم وثلب أتباعهم، فهذا صاحب مجلة «المنار»، زعم أنَّ المذاهب الأربعة فيها مئات المسائل مخالفة للكتاب والسُّنَّة ولم يُبرهنّ على مسألة واحدة في المذاهب الأربعة مخالفة للكتاب والسُّنَّة، فضلاً عن المئات التي أرسلها في الدَّعوى الجوفاء، والكلام لا ضريبة عليه، فأي فرع من فروع الأئمة جاء الحديث مخالفاً له ... فهذا لا يتفوّه به إلا سيئ العقيدة في أئمة الدين المشهود لهم بالخيرية من سيد المرسلين، وفي أتباعهم حملة الشَّريعة إلينا».
2.إنَّ هذا الكلام ليس للعوام، وإنَّما لأهل النظر المشتغلين بعلوم الشريعة ممَّن بلغوا مرتبةَ الاجتهاد ولو في المذهب أو في هذه المسألة، وعلى ذلك أَطبقت كلمةُ العلماء، قال ابنُ الصَّلاح: «فليس كلّ فقيه يسوغُ له أن يستقل بالعمل بما رآه حجّة مِنَ الحديث ... وروينا عن ابن خزيمة الإمام البارع في الحديث والفقه، أنَّه قيل له: هل تعرف سنةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام لم يودعها الشَّافعيُّ كتابه؟ قال: لا. وعند هذا أَقول: مَن وَجَدَ مِن الشَّافعيين حديثاً يُخالف مذهبَه، نظر: فإن كَمُلَت آلات الاجتهاد فيه، إمّا مطلقاً، وإمّا في ذلك الباب، أو في تلك
¬__________
(¬1) في الاجتهاد ص112.
ويمكن أن يجاب عنها بما يلي:
1.إنَّ مَن ذكر هذا القول من الأقدمين ذكره على سبيل الثَّناء والرِّفعة لهؤلاء الأئمة، لا لانتقاصهم بالطَّعن فيما ورد عنهم من مسائل أنَّها تخالف النُّصوص، قال العلامة محمد العربي بن التباني (¬1): «جلّ العلماء الذين ذكروه: كابن عبد البرّ، إنَّما ذكروه وعدّوه من مناقبهم، والجماعون المتشبعون بما لم يعطوا، يذكرونه لثلبهم وثلب أتباعهم، فهذا صاحب مجلة «المنار»، زعم أنَّ المذاهب الأربعة فيها مئات المسائل مخالفة للكتاب والسُّنَّة ولم يُبرهنّ على مسألة واحدة في المذاهب الأربعة مخالفة للكتاب والسُّنَّة، فضلاً عن المئات التي أرسلها في الدَّعوى الجوفاء، والكلام لا ضريبة عليه، فأي فرع من فروع الأئمة جاء الحديث مخالفاً له ... فهذا لا يتفوّه به إلا سيئ العقيدة في أئمة الدين المشهود لهم بالخيرية من سيد المرسلين، وفي أتباعهم حملة الشَّريعة إلينا».
2.إنَّ هذا الكلام ليس للعوام، وإنَّما لأهل النظر المشتغلين بعلوم الشريعة ممَّن بلغوا مرتبةَ الاجتهاد ولو في المذهب أو في هذه المسألة، وعلى ذلك أَطبقت كلمةُ العلماء، قال ابنُ الصَّلاح: «فليس كلّ فقيه يسوغُ له أن يستقل بالعمل بما رآه حجّة مِنَ الحديث ... وروينا عن ابن خزيمة الإمام البارع في الحديث والفقه، أنَّه قيل له: هل تعرف سنةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحلال والحرام لم يودعها الشَّافعيُّ كتابه؟ قال: لا. وعند هذا أَقول: مَن وَجَدَ مِن الشَّافعيين حديثاً يُخالف مذهبَه، نظر: فإن كَمُلَت آلات الاجتهاد فيه، إمّا مطلقاً، وإمّا في ذلك الباب، أو في تلك
¬__________
(¬1) في الاجتهاد ص112.