اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
ولا بدّ من التَّرجيح بين هذه التَّخاريج المتعدّدة ببيان الصَّحيح منها مِنَ الضَّعيف بالنِّسبة لأصول الأبواب، فهي مراجعة وتثبت من صحّة التَّخريج، وهو أمر ضروري لصحة العمل به، مع مراعاة ما هو الأنسب من هذه التَّخاريج للواقع، بإمرارها على قواعد رسم المفتي من الضَّرورة والتَّيسر والمصلحة والعرف.
وهذا الأمر كان محلّ اهتمام الطَّبقة الأُولى من المجتهدين في المذهب لمتابعة أطوار الفقه مع عملهم بالوظائف الأخرى للمجتهدين ما عدا الاستنباط.
وبذلك يظهر لنا جليّاً أنَّ الأَولى في فهم طبقات الاجتهاد هو النَّظر إلى العامل الزَّمني؛ لتطور الفقه من زمن إلى زمن، واختلاف الحاجيات الفقهية بانتقاله لزمن جديد، والمجتهد إنَّما يحقق هذه الحاجيات من خلال اجتهاده، فيكون له الوصف الاجتهادي من مستقل أو منتسب أو مذهب راجع للمرحلة التي وصل لها.
المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
قال السّيوطي: «اعلم أنَّ اختلاف المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلةٌ عظيمة، وله سِرٌّ لطيفٌ أدركه العالِمون، وعَمِيَ عنه الجاهلون، حتى سمعت بعض الجهّال يقول: النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة» (¬1).
ومَنْ أَراد أن يستفيضَ في بيان الأسباب وراء اقتصار الأُمَّة المُحمديِّة على تقليد الأئمة الأربعة في الأحكام الفقهية، فسيجد في ذلك مادّة خصبةً تكفي لكلِّ متعطِّش لها، نورد شيئاً منها باختصار في نقاط:
¬__________
(¬1) ينظر: أدب الاختلاف ص 25 عن جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي.
وهذا الأمر كان محلّ اهتمام الطَّبقة الأُولى من المجتهدين في المذهب لمتابعة أطوار الفقه مع عملهم بالوظائف الأخرى للمجتهدين ما عدا الاستنباط.
وبذلك يظهر لنا جليّاً أنَّ الأَولى في فهم طبقات الاجتهاد هو النَّظر إلى العامل الزَّمني؛ لتطور الفقه من زمن إلى زمن، واختلاف الحاجيات الفقهية بانتقاله لزمن جديد، والمجتهد إنَّما يحقق هذه الحاجيات من خلال اجتهاده، فيكون له الوصف الاجتهادي من مستقل أو منتسب أو مذهب راجع للمرحلة التي وصل لها.
المبحثُ السادس: أسباب تقليد المذاهب الأربعة:
قال السّيوطي: «اعلم أنَّ اختلاف المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلةٌ عظيمة، وله سِرٌّ لطيفٌ أدركه العالِمون، وعَمِيَ عنه الجاهلون، حتى سمعت بعض الجهّال يقول: النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة» (¬1).
ومَنْ أَراد أن يستفيضَ في بيان الأسباب وراء اقتصار الأُمَّة المُحمديِّة على تقليد الأئمة الأربعة في الأحكام الفقهية، فسيجد في ذلك مادّة خصبةً تكفي لكلِّ متعطِّش لها، نورد شيئاً منها باختصار في نقاط:
¬__________
(¬1) ينظر: أدب الاختلاف ص 25 عن جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي.