اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الرابع: النَّقل المدرسي للمذهب الحنفي:
فتلاميذه - رضي الله عنه - كانوا علماء الكوفة، الذي يرشدون النَّاس إلى خيرهم في دنياهم وآخرتهم، ومنارة للمستنيرين بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: «كان أصحاب عبد الله سُرُج هذه القرية» (¬1)، وقد كان ابن مسعود - رضي الله عنه - مِنَ النَّفر القلائل من الصَّحابة - رضي الله عنهم - الذين تيسر لهم التلاميذ الكثر، فقاموا بنقل علمهم وفقههم الذي ورثوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال علي بن المديني: «لم يكن من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رضي الله عنهم -» (¬2). وقال محمد بن جرير: «لم يكن أحد له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله» (¬3).
بسبب ذلك نجد التَّابعي الكبير مسروق - رضي الله عنه - يقول: «شاممت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: نصفهم أهل الكوفة (¬4): إلى عمر، وعلي، وعبد الله، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، فشاممت هؤلاء الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى عليّ وعبد الله» (¬5).
فعمر - رضي الله عنه - لم يتوطَّن الكوفة، ولكن شيخ الكوفة ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يتابعه في اجتهاداته، ويترك اجتهاده لاجتهاد عمر - رضي الله عنه -، مما جعل فتاوى عمر - رضي الله عنه - مصدراً
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي ص81، وطبقات ابن سعد 6: 10، وغيرها.
(¬2) ينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، وغيره.
(¬3) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305، والمدخل إلى الفقه الإسلامي ص89، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279.
(¬4) ينظر: طبقات الشيرازي ص25، وغيره.
(¬5) في المعجم الكبير 9: 94، والجرح والتعديل 7: 27، وسير أعلام النبلاء 1: 493.
بسبب ذلك نجد التَّابعي الكبير مسروق - رضي الله عنه - يقول: «شاممت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: نصفهم أهل الكوفة (¬4): إلى عمر، وعلي، وعبد الله، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، فشاممت هؤلاء الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى عليّ وعبد الله» (¬5).
فعمر - رضي الله عنه - لم يتوطَّن الكوفة، ولكن شيخ الكوفة ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يتابعه في اجتهاداته، ويترك اجتهاده لاجتهاد عمر - رضي الله عنه -، مما جعل فتاوى عمر - رضي الله عنه - مصدراً
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي ص81، وطبقات ابن سعد 6: 10، وغيرها.
(¬2) ينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، وغيره.
(¬3) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305، والمدخل إلى الفقه الإسلامي ص89، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279.
(¬4) ينظر: طبقات الشيرازي ص25، وغيره.
(¬5) في المعجم الكبير 9: 94، والجرح والتعديل 7: 27، وسير أعلام النبلاء 1: 493.