اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الرابع: النَّقل المدرسي للمذهب الحنفي:
فانظر كيف أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقَّى عنه الدِّين بقرآنه وأحاديثه مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النَّخعيُّ ابنَ مسعود - رضي الله عنهم - ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النَّخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشَّعبيّ، فالأسودُ النَّخعيُّ خاله، ثُمَّ صَحِبَهُ حمادٌ صحبةً تامّة، وصَحِبَ حمادَ أبو حنيفة وتلقَّى عنه هذا الفهم النَّاضج لأحكام الدِّين من هؤلاء العِظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير ـ كما سَبَق ـ.
وهذا الطَّريق مشهورٌ عند المالكية بإجماع أهل المدينة، وهم يُقَدِّمونه على حديث الآحاد؛ لأنَّه عبارةٌ عن نقلِ طبقةٍ عن طبقةٍ من أئمةِ الاجتهادِ من الصَّحابةِ والتَّابعين - رضي الله عنهم -؛ لذلك يقول فقيه المدينة وشيخ مالك ربيعة الرَّأي: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬1).
ومن هذا التَّسلسل التاريخي لمدرسة الكوفة يتبيَّن لنا بكل جلاء حفظهم لحديث وفِقه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بطرق متواترة نقلها جيل عن جيل مِنَ العدول الأثبات، وأنَّ هذه المدرسة استندت في فقهها إلى العمل المتوارث والحديث المنقول.
وإنَّ مَنْ يُكثر الاشتغال بفقه السَّادة الحنفية يلمح بكلّ وضوح وجلاء أنَّهم بنوا جلّ المسائل على آثار الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - لا سيما الذين توطَّنوا وعاشوا في الكوفة، فكثيراً ما يرد في كتبهم الفقهية للاستدلال على بعض الأحكام أنَّهم قالوا به للتوارث، أي: لما ورثه شيوخ المدرسة أبو حنيفة وأصحابه عن شيوخهم مِنَ التابعين والصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
بل إنَّ منشأ اعتماد أكثر مسائلهم في الاستنباط والتَّفريع هو ما تلقوه عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - في الكوفة، فهو مذهب تأسس وبني على فقه وآثار السَّلف - رضي الله عنهم - في
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السَّامي للحجوي 2: 458.
وهذا الطَّريق مشهورٌ عند المالكية بإجماع أهل المدينة، وهم يُقَدِّمونه على حديث الآحاد؛ لأنَّه عبارةٌ عن نقلِ طبقةٍ عن طبقةٍ من أئمةِ الاجتهادِ من الصَّحابةِ والتَّابعين - رضي الله عنهم -؛ لذلك يقول فقيه المدينة وشيخ مالك ربيعة الرَّأي: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬1).
ومن هذا التَّسلسل التاريخي لمدرسة الكوفة يتبيَّن لنا بكل جلاء حفظهم لحديث وفِقه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بطرق متواترة نقلها جيل عن جيل مِنَ العدول الأثبات، وأنَّ هذه المدرسة استندت في فقهها إلى العمل المتوارث والحديث المنقول.
وإنَّ مَنْ يُكثر الاشتغال بفقه السَّادة الحنفية يلمح بكلّ وضوح وجلاء أنَّهم بنوا جلّ المسائل على آثار الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - لا سيما الذين توطَّنوا وعاشوا في الكوفة، فكثيراً ما يرد في كتبهم الفقهية للاستدلال على بعض الأحكام أنَّهم قالوا به للتوارث، أي: لما ورثه شيوخ المدرسة أبو حنيفة وأصحابه عن شيوخهم مِنَ التابعين والصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
بل إنَّ منشأ اعتماد أكثر مسائلهم في الاستنباط والتَّفريع هو ما تلقوه عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - في الكوفة، فهو مذهب تأسس وبني على فقه وآثار السَّلف - رضي الله عنهم - في
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السَّامي للحجوي 2: 458.