اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الرابع: النَّقل المدرسي للمذهب الحنفي:

الإمام الشافعي - رضي الله عنه - للظفر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لتأخره زماناً عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، وتنقله بين البلاد، فلمّا لم يحصل له ما حصل لهما مِنَ النقل المدرسي المتوارث، ولا ضير عليه في ذلك؛ لأنَّ كلاً منهما أصّل الأصول المعتبرة في استخراج الفروع ونقل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى غدا كلّ واحد منها لإحكام قواعده راجح في ذاته إذا نظرنا لمسائله من خلال أصوله، مرجوح لمقلّد غيره إذا نظر له من خلال أصول غيره.
واعتماد المذهب الشَّافعي والمذهب الحنبلي على النَّقل الحديثي أمر ظاهر مشهور، قال الشَّافعيُّ: «الأصلُ قرآنٌ وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصح الإسناد منه فهو سنة، والإجماعُ أكبر مِنَ الخبر المفرد، والحديث على ظاهره، وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به، وإذا تكافأت الأحاديث فأَصحُّها إسناداً أَوْلاها، وليس المُنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب، ولا يُقاس على أصلٍ، ولا يُقال للأصل لِمَ وكيف، وإنَّما يقال: للفرع لِمَ، فإذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة» (¬1).
ففي هذا النَّصّ لم يجعل الشَّافعيّ اعتباراً بعد صحّة الحديث لعمل الصحابة - رضي الله عنهم - أو إجماع المدنية وإنما احتكم لمسلك المحدثين في الوصول إلى ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال يحيى بن سعيد القطان: «إني لأدعو الله للشَّافعي في الصَّلاة وغيرها منذ أربع سنين؛ لما أَظْهَر مِنَ القولِ بما صَحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السامي ص468 عن المنهاج.
(¬2) ينظر: الانتقاء ص123 - 125.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 413