اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: وظائف المجتهدين وطبقاتهم:

أفعال الحواسّ، لكن في النَّتيجة هي تصرّفات تحتاج أحكاماً، ومعرفتُها مردُّها للفقه.
فالفكرةُ الشَّائعةُ بين الطَّلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد.
فالاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم، وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنِها، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرارِ وزيادةٍ، وإلا لم يكن علماً، قال ابن الهمام (¬1): «والتَّحقيقُ: المفتي في الوقائع لا بدّ له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال النَّاس».
وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورِ إلى طور، وهو ما نقصدُه بالاستقراءِ التَّاريخي للعلم، حيث نلحظ فيه هذا التَّطوُّر الاجتهادي وانتقالُه من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، وهو واضحٌ جَليٌّ في علمِ الفقه.
وهذه الوظائف للمجتهدين، هي:
1.استنباط الأحكام مِنَ الكتاب والسُّنة وآثار الصَّحابة - رضي الله عنهم -.
2.التَّخريج على أقوال أئمّة المذهب.
¬__________
(¬1) في فتح القدير 2: 334، وينظر: مجمع الأنهر1: 246.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 413