اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تهذيب زبدة الكلام

صلاح أبو الحاج
اختصار تهذيب زبدة الكلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: السّمعيات:

ثالثاً: العالَمُ العُلْويّ (العرش، الكرسي، القلم، اللوح المحفوظ):
والمقصود به هنا: ما فوق السَّماء السَّابعة من مخلوقات الله تعالى. وأهمّ ما فيه:
الأول: العرش:
وهو جسمٌ عظيمٌ فوق السَّماء السَّابعة، بل فوق الجنَّة، كما يدلُّ عليه قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدوس، فإنه أوسطُ الجنة وأعلى الجنَّة، فوقه عَرْشُ الرَّحمن، ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنَّة» (¬1).
والعرشُ ليس بأول مخلوق، ولكنَّه خُلِقَ قبل السَّماوات بزمانٍ بعيد، كما يدلُّ عليه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7]، وقولُه - صلى الله عليه وسلم -: «كتبَ اللهُ مقاديرَ الخلائق قبل أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ بخمسين ألفَ سنة، وعَرْشُه على الماء» (¬2).
ولم يخلق الله العرشَ لاحتياجٍ إليه، حاشاه، وإنما خلقه للدلالة على عظيم قدرته وقهره وغَلَبته، ولذا قال سبحانه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، أي: علا عليه علوَّ غلبةٍ وقَهْرٍ وسُلطان، وتخصيصُ العرش بالذِّكرِ باعتبار أنه أعظمُ مخلوق، فالاستيلاءُ عليه استيلاءٌ على ما هو دونه من باب أَوْلى. ولذا نبّه اللهُ تعالى في مواضع عديدة من القرآن الكريم إلى أنَّ علاقةَ العرش بالله هي علاقة المخلوق بالخالق، والخالقُ مُستَغنٍ عن المخلوق، والمخلوقُ مفتقرٌ إلى الخالق، قال سبحانه: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم} [التوبة: 129]، وقال: {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم}
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2790) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) رواه مسلم (2653) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 413