اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة الواسطية - العثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨١]!
أما قولهم: إن يد الله مغلولة، فقالوا: لولا أنها مغلولة، لكان الناس كلهم أغنياء، فكونه يجود على زيد ولا يجود على عمرو: هذا هو الغل وعدم الإنفاق!!
وقالوا: إن الله فقير، لأن الله قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، فقالوا للرسول ﵊: يا محمد! إن ربك افتقر، صار يستقرض منا. قاتلهم الله!!
وقالت اليهود أيضًا: إن الله عاجز، لأن حين خلق السماوات والأرض، استراح يوم السبت، وجعل العطلة محل عيد، فصار عيدهم يوم السبت. قاتلهم الله!!
هنا يقول الله ﷿: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾: ﴿يَدُ﴾: أفردوها، لأن اليد الواحد أقل عطاء من اليدين الثنتين، ولهذا جاء الجواب بالتثنية والبسط، فقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.
ولما وصفوا الله بهذا العيب، عاقبهم الله بما قالوا، فقال: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾، أي: منعت عن الإنفاق، ولهذا كان اليهود أشد الناس جمعًا للمال ومنعًا للعطاء، فهم أبخل عباد الله، وأشدهم شحًا في طلب المال، ولا يمكن أن ينفقوا فلسًا، إلا وهم يظنون أنهم سيكسبون بدله درهمًا، ونرى نحن الآن لهم جمعيات كبيرة وعظيمة، لكن هم يريدون من وراء هذه الجمعيات والتبرعات أكثر وأكثر، يريدون أن يسيطروا على العالم.
295
المجلد
العرض
64%
الصفحة
295
(تسللي: 293)