اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة الواسطية - العثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول الثالث: أنه وفاة موت: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: مميتك، ومنه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٣].
والقول بأن ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ متوفيك بمعنى مميتك بعيد؛ لأن عيسى ﵇ لم يمت، وسينزل في آخر الزمان؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]؛ أي: قبل موت عيسى على أحد القولين، وذلك إذا نزل في آخر الزمان. وقيل: قبل موت الواحد؛ يعني: ما من أحد من أهل الكتاب إلا إذا حضرته الوفاة؛ أمن بعيسى، حتى وإن كان يهوديًا. وهذا القول ضعيف.
بقى النظر بين وفاة القبض ووفاة النوم، فنقول: إنه يمكن أن يجمع بينهما فيكون قابضًا له حال نومه؛ أي أن الله تعالى ألقى عليه النوم؛ ثم رفعه، ولا منافاة بين الأمرين.
قوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾: الشاهد هنا؛ فإن ﴿إِلَيَّ﴾ تفيد الغاية، وقوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ يدل على أن المرفوع إليه كان عاليًا، وهذا يدل على علو الله ﷿.
فلو قال قائل: المراد: رافعك منزلة؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥].
قلن هذا لا يستقيم؛ لأن الرفع هنا عدى بحرف يختص بالرفع الذي هو الفوقية؛ رفع الجسد، وليس رفع المنزلة.
واعلم أن علو الله ﷿ ينقسم إلى قسمين: علو
387
المجلد
العرض
84%
الصفحة
387
(تسللي: 385)