اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
شرح العقيدة الواسطية - العثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
[النمل:٢٣]، وقد خرج شيء كثير لم يدخل في ملكها منه شيء؛ مثل ملك سليمان.
فإن قال قائل: هل هناك فرق كبير بين قولنا: إنه منزل، وقولنا: إنه مخلوق؟
فالجواب: نعم؛ بينهما فرق كبير، جرت بسببه المحنة الكبرى في عصر الإمام أحمد.
فإذا قلنا: إنه منزل. فهذا ما جاء به القرآن؛ قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان:١].
وإذا قلنا: إنه مخلوق. لزم من ذلك:
أولًا: تكذيب للقرآن؛ لأن الله يقول: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى:٥٢]، فجعله الله تعالى موحى إلى الرسول ﵊، ولو كان مخلوقًا؛ ما صح أن يكون موحى؛ فإذا كان وحيًا لزم ألا يكون مخلوقًا؛ لأن الله هو الذي تكلم به.
ثانيًا: إذا قلنا: إنه مخلوق؛ فإنه يلزم على ذلك إبطال مدلول الأمر والنهي والخبر والاستخبار؛ لأن هذه الصيغ لو كانت مخلوقة؛ لكانت مجرد شكل خلق على هذه الصورة؛ كما خلقت الشمس على صورتها، والقمر على صورته، والنجم على صورته .. وهكذا، ولم تكن أمرًا ولا نهيًا ولا خبرًا ولا استخبارًا؛ فمثلًا: كلمة (قل) (لا تقل) (قال فلان) (هل قال فلان) كلها نقوش على هذه الصورة، فتبطل دلالتها على الأمر والنهي
431
المجلد
العرض
93%
الصفحة
431
(تسللي: 429)