اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

كلمات السداد على متن الزاد

فيصل بن عبد العزيز آل مبارك
كلمات السداد على متن الزاد - فيصل بن عبد العزيز آل مبارك
كتاب الأيمان
اليمينُ التي تجبُ فيها الكفَّارةُ إذا حَنِثَ هي اليمينُ بالله (*)، أو صفةٍ من صفاتِه، أو بالقرآنِ أو بالمُصْحَفِ، والحَلفُ بغير الله مُحَرَّمٌ، ولا تجبُ به كَفَّارةٌ.
ــ
(*) قال في الاختيارات: ويَحرمُ الحَلِفُ بغيرِ اللهِ تعالى: وهو ظاهرُ المذهبِ وعن ابن مسعودٍ وغيرِه (لئن أَحْلِفَ بالله كذِبًا أحبُّ إليَّ من أَحْلِفَ بغيرِه صادقًا). قال أبوالعباس: لأن حسنةَ التوحيدِ أعظمُ من حسنةِ الصِّدْقِ، وسيئةُ الكذبِ أَسْهلُ من سيئةِ الشِّرْكِ، واختلف كلامُ أبي العباس في الحَلِفِ بالطَّلاقِ فاختارَ في موضعٍ آخرَ أنه لا يُكْرَهُ، وأنه قولُ غيرِ واحدٍ من أصحابنِا، لأنه لم يحلف بمخلوقٍ ولم يَلتزِمْ لغيرِ اللهِ شيئًا، وإنما الْتَزَمَ للهِ كما يَلْتزِمُ بالنَّذْرِ، والالتزامُ لله أبلغُ من الالتزامِ به، بدليلِ النَّذْرِ له واليمينِ به، ولهذا لم تُنْكِرِ الصحابةُ على من حَلَفَ بذلك، كما أنكَروا على من حلفَ بالكعبةِ، والعُهودُ والعُقودُ متقاربةُ المعنى أو مُتِّفقة، فإذا قال: أُعاهِدُ اللهَ أني أحجُّ العامَ فهو نَذْرٌ وعهدٌ ويمينٌ اهـ.
قال في المقنع: وقال أصحابُنا تجبُ الكفَّارةُ بالحِنْثِ برسولِ الله - ﷺ - خاصةً، قال في الشرح الكبير: ورُوي عن أحمدَ أنه قال: إذا حَلَفَ بحقِّ رسولِ الله - ﷺ - فحَنِثَ فعليه الكفارةُ، ولأنه أحدُ شَرْطَي الشهادةِ، فالحَلِفُ به موجبٌ للكفارةِ، كالحَلف بالله والأُولَى أَوْلَى لقولِ النبي - ﷺ -: (من كان حالفًا فَلْيحلِفُ باللهِ أو لِيَصْمُتْ) (١)، ولأنه حَلِفٌ بغيرِ الله تعالى فلم تُوجبْ الكفَّارةُ بالحنثِ فيه كسائرِ الأنبياءِ، ولأنه مخلوقٌ فلم تجبِ الكفَّارةُ بالحَلِفِ به كالحَلِفِ بإبراهيمَ ﵇، ولأنه ليس بمنصوصٍ عليه =
_________
(١) أخرجه البخاري في الشهادات: باب كيف يستحلف، برقم (٢٧٩). ومسلم في الأيمان: باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، برقم (١٦٤٦).
348
المجلد
العرض
89%
الصفحة
348
(تسللي: 347)