كلمات السداد على متن الزاد - فيصل بن عبد العزيز آل مبارك
باب آداب القاضي
ينبغي أن يكون قويا من غير عُنْفٍ، ليِّنًا من غير ضَعْفٍ، حليمًا ذا أناة وفِطْنةٍ ولْيَكُنْ مَجلسُه وسط البلدِ فسيحًا، ويعدِلُ بين الخَصْمَيْنِ في لَحْظِهِ ولَفْظِهِ ومَجْلِسِه ودُخولِهما عليه، وينبغي أن يَحضُرَ مجلسَه فقهاءُ المذاهبِ ويشاورُهم فيما يُشكِلُ عليه، ويَحْرُمُ القَضَاءُ وهو غَضْبانُ كثيرًا أو حاقنٌ أو في شدِّةِ جُوعٍ أو عَطَشٍ، أو همٍّ أو مَلَلٍ، أو كَسَلٍ أو نُعَاسٍ، أو بَرْدٍ مُؤلمٍ، أو حَرٍّ مُزْعِجٍ، وإن خالف فأصابَ الحقَّ نَفَذَ، ويَحْرُمُ قَبُولُهُ رِشْوةً وكذا هَدِيَّةٍ إلا ممن كان يُهاديهِ قبل وِلايتِه إذا لم تكن له حُكومةٌ، ويُستحَبُّ ألا يحكمَ إلا بحضرةِ الشُّهودِ، ولا ينفذ حكمُه لنفسِه، ولا لمن لا تُقبَلُ شهادتُه له.
ومن ادَّعَى على غيرِ بَرْزَةٍ لم تَحْضُرْ وأمرتْ بالتوكيلِ، وإن لزمَها يمينٌ أرسلَ من يُحلِّفُها، وكذا المريضُ (*).
ــ
= على أن أحدهما أعلم وأدين، وعلم الناس بترجيح قول على قول أيسرُ من عِلْمِ أَحدِهم بأن أحدَهما أعلمُ وأدينُ، لأن الحقَّ واحدٌ ولابدَّ، ويجب أن يُنصِّبَ على الحُكم دليلًا، وأدلَّةُ الأحكامِ من الكتابِ والسنَّةِ والإجماعِ، وما تَكَلَّمَ الصحابةُ والعلماء به إلى اليوم بقَصْدٍ حسنٍ بخلافِ الإماميَّة (١)، وقال أبوالعباس: الفقيه الذي سَمِعَ اختلافَ العلماءِ، وأدلَّتهم في الجُملة عنده ما يَعرفُ به رُجْحانَ القولِ، انتهى.
(*) قال في الاختيارات: والقُضَاةُ ثلاثة من يصلُحُ ومن لا يَصلُحُ والمجهولُ فلا يَرُدُّ من أحكامِ من يصلُح إلا ما عُلِمَ أنه باطِلٌ ولا ينفذ من أحكامِ من لا يصلُح إلا ما عُلِمَ أنه حقٌ، واختار صاحبُ المغني وغيرُه إن كان توليتُه ابتداءً، وأما المجهولُ فيُنْظَرُ فيمن ولاَّه، وإن كان يولِّي هذا تارةً وهذا تارة نفذ ما كان حقًا وردَّ الباطلَ والباقي موقوف. =
_________
(١) الاختيارات الفقهية، شيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي، ط دار الكتب العلمية ص ٢٧٥ - ٢٧٦.
ينبغي أن يكون قويا من غير عُنْفٍ، ليِّنًا من غير ضَعْفٍ، حليمًا ذا أناة وفِطْنةٍ ولْيَكُنْ مَجلسُه وسط البلدِ فسيحًا، ويعدِلُ بين الخَصْمَيْنِ في لَحْظِهِ ولَفْظِهِ ومَجْلِسِه ودُخولِهما عليه، وينبغي أن يَحضُرَ مجلسَه فقهاءُ المذاهبِ ويشاورُهم فيما يُشكِلُ عليه، ويَحْرُمُ القَضَاءُ وهو غَضْبانُ كثيرًا أو حاقنٌ أو في شدِّةِ جُوعٍ أو عَطَشٍ، أو همٍّ أو مَلَلٍ، أو كَسَلٍ أو نُعَاسٍ، أو بَرْدٍ مُؤلمٍ، أو حَرٍّ مُزْعِجٍ، وإن خالف فأصابَ الحقَّ نَفَذَ، ويَحْرُمُ قَبُولُهُ رِشْوةً وكذا هَدِيَّةٍ إلا ممن كان يُهاديهِ قبل وِلايتِه إذا لم تكن له حُكومةٌ، ويُستحَبُّ ألا يحكمَ إلا بحضرةِ الشُّهودِ، ولا ينفذ حكمُه لنفسِه، ولا لمن لا تُقبَلُ شهادتُه له.
ومن ادَّعَى على غيرِ بَرْزَةٍ لم تَحْضُرْ وأمرتْ بالتوكيلِ، وإن لزمَها يمينٌ أرسلَ من يُحلِّفُها، وكذا المريضُ (*).
ــ
= على أن أحدهما أعلم وأدين، وعلم الناس بترجيح قول على قول أيسرُ من عِلْمِ أَحدِهم بأن أحدَهما أعلمُ وأدينُ، لأن الحقَّ واحدٌ ولابدَّ، ويجب أن يُنصِّبَ على الحُكم دليلًا، وأدلَّةُ الأحكامِ من الكتابِ والسنَّةِ والإجماعِ، وما تَكَلَّمَ الصحابةُ والعلماء به إلى اليوم بقَصْدٍ حسنٍ بخلافِ الإماميَّة (١)، وقال أبوالعباس: الفقيه الذي سَمِعَ اختلافَ العلماءِ، وأدلَّتهم في الجُملة عنده ما يَعرفُ به رُجْحانَ القولِ، انتهى.
(*) قال في الاختيارات: والقُضَاةُ ثلاثة من يصلُحُ ومن لا يَصلُحُ والمجهولُ فلا يَرُدُّ من أحكامِ من يصلُح إلا ما عُلِمَ أنه باطِلٌ ولا ينفذ من أحكامِ من لا يصلُح إلا ما عُلِمَ أنه حقٌ، واختار صاحبُ المغني وغيرُه إن كان توليتُه ابتداءً، وأما المجهولُ فيُنْظَرُ فيمن ولاَّه، وإن كان يولِّي هذا تارةً وهذا تارة نفذ ما كان حقًا وردَّ الباطلَ والباقي موقوف. =
_________
(١) الاختيارات الفقهية، شيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي، ط دار الكتب العلمية ص ٢٧٥ - ٢٧٦.
359