كلمات السداد على متن الزاد - فيصل بن عبد العزيز آل مبارك
باب كتاب القاضي إلى القاضي
يُقْبَلُ كتابُ القَاضِي إلى القَاضِي في كُلِّ حقٍّ حتى القَذْفِ، لا في حُدودِ اللهِ كَحَدِّ الزِّنَا ونحوهِ، ويُقْبَلُ فيما حَكَمَ به ليُنْفِذَهُ وإن كانا في بلدٍ واحدٍ، ولا يُقْبَلُ فيما ثَبَتَ عنده لِيَحْكُمَ به إلا أن يَكونَ بينَهما مسافةُ القَصْرِ (*).
ــ
(*) قال في الاختيارات (١): ويُقْبَلُ كتابُ القاضِي إلى القاضِي في الحُدودِ والقِصَاصِ، وهو قولُ مالكٍ وأبي ثَوْرٍ في الحدود، وقولُ مالكٍ والشافعيِّ وأبي ثَوْرِ، وروايةٌ عن أحمدَ في القِصَاصِ، والمَحْكُومُ إذا كان عَيْنًَا في بلدِ الحاكمِ فإنه يُسْلِمُه إلى المُدَّعِي، ولا حاجةَ إلى كتابٍ، وأما إن كان دَيْنًا أو عَيْنًا في بلد أخرى، فهنا يقف على الكِتَاب، وهاهنا ثلاث مسائل متداخلات: مسألةُ إحضارِ الخَصْم إذا كان غائبًا، ومسألةُ الحكم على الغائب، ومسألة كتاب القاضي إلى القاضي، ولو قيل إنما نَحكُم على الغائب إذا كان المحكومُ به حاضرًا -لأن فيه فائدة، وهي تسلُّمُه، وأمَّا إذا كان المحكومُ به غائبًا: فينبغي أن يُكاتِبَ الحاكمُ بما يثبتُ عنده من شهادةِ الشهود، حتى يكون الحكمُ في بلد التسليم- لكان متوجهًا، وهل يُقبلُ كتابُ القاضِي [إلى القاضِي] بالثبوتِ أو الحُكْمُ من حاكمٍ غيرِ معيَّن، مثل أن يشهد شاهدان: أن حاكمًا نافذَ الحُكْمِ حَكَمَ بكذا وكذا؟ القياس أنه لا يُقْبَل، بخلاف ما إذا كان المكاتِبُ معروفًا، لأن مراسلةَ الحاكم ومكاتَبَتَهُ بمنزلةِ شهادةِ الأصولِ للفروعِ، وهذا لا يُقبل في الحُكْمِ والشهاداتِ، وإن قُبل في الفتاوى والإخبارات. =
_________
(١) ص (٥٩٥ - ٥٩٧).
يُقْبَلُ كتابُ القَاضِي إلى القَاضِي في كُلِّ حقٍّ حتى القَذْفِ، لا في حُدودِ اللهِ كَحَدِّ الزِّنَا ونحوهِ، ويُقْبَلُ فيما حَكَمَ به ليُنْفِذَهُ وإن كانا في بلدٍ واحدٍ، ولا يُقْبَلُ فيما ثَبَتَ عنده لِيَحْكُمَ به إلا أن يَكونَ بينَهما مسافةُ القَصْرِ (*).
ــ
(*) قال في الاختيارات (١): ويُقْبَلُ كتابُ القاضِي إلى القاضِي في الحُدودِ والقِصَاصِ، وهو قولُ مالكٍ وأبي ثَوْرٍ في الحدود، وقولُ مالكٍ والشافعيِّ وأبي ثَوْرِ، وروايةٌ عن أحمدَ في القِصَاصِ، والمَحْكُومُ إذا كان عَيْنًَا في بلدِ الحاكمِ فإنه يُسْلِمُه إلى المُدَّعِي، ولا حاجةَ إلى كتابٍ، وأما إن كان دَيْنًا أو عَيْنًا في بلد أخرى، فهنا يقف على الكِتَاب، وهاهنا ثلاث مسائل متداخلات: مسألةُ إحضارِ الخَصْم إذا كان غائبًا، ومسألةُ الحكم على الغائب، ومسألة كتاب القاضي إلى القاضي، ولو قيل إنما نَحكُم على الغائب إذا كان المحكومُ به حاضرًا -لأن فيه فائدة، وهي تسلُّمُه، وأمَّا إذا كان المحكومُ به غائبًا: فينبغي أن يُكاتِبَ الحاكمُ بما يثبتُ عنده من شهادةِ الشهود، حتى يكون الحكمُ في بلد التسليم- لكان متوجهًا، وهل يُقبلُ كتابُ القاضِي [إلى القاضِي] بالثبوتِ أو الحُكْمُ من حاكمٍ غيرِ معيَّن، مثل أن يشهد شاهدان: أن حاكمًا نافذَ الحُكْمِ حَكَمَ بكذا وكذا؟ القياس أنه لا يُقْبَل، بخلاف ما إذا كان المكاتِبُ معروفًا، لأن مراسلةَ الحاكم ومكاتَبَتَهُ بمنزلةِ شهادةِ الأصولِ للفروعِ، وهذا لا يُقبل في الحُكْمِ والشهاداتِ، وإن قُبل في الفتاوى والإخبارات. =
_________
(١) ص (٥٩٥ - ٥٩٧).
367