اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

أبو مالك كمال بن السيد سالم
صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
تنشيف الأعضاء بعد الغسل:
تقدم في حديث ميمونة في صفة غُسل النبي ﷺ: «فناولته ثوبًا (وفي رواية: المنديل) فلم يأخذه وهو ينفض يديه» (١) وقد استُدل بهذا على كراهة التنشيف بعد الغسل ولا حجة فيه لأمور (٢):
١ - أنها واقعة حالة يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة أو لكونه كان مستعجلًا أو غير ذلك.
٢ - أن في الحديث دليلًا على أنه ﷺ كان من عادته التنشيف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل.
٣ - نفض الماء بيده يدل على عدم الكراهة في التنشيف لأن كلًاّ منهما إزالة.
فالحاصل: أنه لا بأس بالتنشيف بعد الغسل، والله أعلم.

مسائل تتعلق بالغسل
لا يلزم الوضوء بعد الغسل:
من اغتسل غسلًا شرعيًا وأراد أن يصلي فلا يلزمه أن يتوضأ، حتى وإن لم يكن توضأ في اغتساله، فإن طهارة الجنابة تقضي على طهارة الحدث، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في الأكثر.
فعن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة» (٣) وفي رواية: «يغتسل ويصلي ركعتين، ولا أراه يُحدث وضوءًا بعد الغسل» (٤).
وقال ابن عمر ﵄: «إذا لم تمسَّ فرجك بعد أن تقضي غُسلك، فأي وضوء أسبغ من الغسل» (٥).
قلت: ويتفرَّع على هذا انه لا يجب على المغتسل من الجنابة أن ينوي رفع
_________
(١) صحيح: تقدم كثيرًا.
(٢) «الفتح» (١/ ٤٣٢)، وانظر «المجموع» (١/ ٤٥٩).
(٣) صحيح لغيره: أخرجه الترمذي (١٠٧)، والنسائي (١/ ١٣٧)، وابن ماجه (٥٧٩).
(٤) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود (٢٥٠)، وأحمد (٦/ ١١٩).
(٥) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٠٣٩).
181
المجلد
العرض
27%
الصفحة
181
(تسللي: 179)