صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
صلاة الخَوْف
تعريفها (١):
الخوف: توقُّع مكروه عن أمارة مظنونة أو متحققة، والمراد هنا: قتال العدو ونحوه مما يخافه. وصلاة الخوف ليست صلاة مستقلة، كصلاة العيد والكسوف ونحو ذلك، وإنما المرد: الصلوات المفروضة بشروطها وأركانها وسننها وعدد ركعاتها كما في الأمن إلا أنها تؤدَّى بكيفية مختلفة إذا صلِّيت جماعة، وأنها تحتمل أمورًا لم تكن تحتملها في الأمن، وعلى هذا يمكن تعريف صلاة الخوف بأنها: «الصلاة المكتوبة، يحضر وقتها والمسلمون في مقاتلة العدو أو في حراستهم».
مشروعيتها:
صلاة الخوف ثابتة بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ... مُّهِينًا﴾ (٢).
وقد ثبت أن النبي ﷺ صلاَّها كما ستأتي الأحاديث بذلك، وقد اتفق أهل العلم
على هذا، ثم اختلفوا في مشروعيتها بعد وفاة النبي ﷺ.
فذهب الجمهور -خلافًا لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة (٣) - إلى مشروعيتها إلى يوم القيامة وأن خطاب النبي ﷺ خطاب لأمته ما لم يقم دليل على اختصاصه، وتخصيص بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم، ثم:
١ - لعموم قوله ﷺ: «.. وصلوا كما رأيتموني أصلي» (٤).
٢ - ولإجماع الصحابة ﵃ على صلاة الخوف بعد وفاته ﷺ (٥)، وممن رُوى عنه أنه فعلها (٦):
(أ) علي بن أبي طالب، فقد صلاَّها ليلة وقعة صفين أو الهرير.
_________
(١) «البدائع» (١/ ٢٤٣)، و«حاشية العدوي» (١/ ٢٩٦)، و«روضة الطالبين» (٢/ ٤٩)، و«المغنى» (٢/ ٤٠٢).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠٢.
(٣) «البدائع» (١/ ٢٤٢)، و«المدونة» (١/ ١٦١)، و«الأم» (١/ ١٨٦)، و«المغنى» (٢/ ٤٠٠).
(٤) صحيح: تقدم كثيرًا.
(٥) نقل الإجماع الحافظ في «الفتح» (٢/ ٤٩٨)، وابن قدامة في «المغنى» (٢/ ٤٠٠).
(٦) انظر بعض الآثار عنهم وتخريجها في «إرواء» (٣/ ٤٢ - ٤٥).
تعريفها (١):
الخوف: توقُّع مكروه عن أمارة مظنونة أو متحققة، والمراد هنا: قتال العدو ونحوه مما يخافه. وصلاة الخوف ليست صلاة مستقلة، كصلاة العيد والكسوف ونحو ذلك، وإنما المرد: الصلوات المفروضة بشروطها وأركانها وسننها وعدد ركعاتها كما في الأمن إلا أنها تؤدَّى بكيفية مختلفة إذا صلِّيت جماعة، وأنها تحتمل أمورًا لم تكن تحتملها في الأمن، وعلى هذا يمكن تعريف صلاة الخوف بأنها: «الصلاة المكتوبة، يحضر وقتها والمسلمون في مقاتلة العدو أو في حراستهم».
مشروعيتها:
صلاة الخوف ثابتة بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ... مُّهِينًا﴾ (٢).
وقد ثبت أن النبي ﷺ صلاَّها كما ستأتي الأحاديث بذلك، وقد اتفق أهل العلم
على هذا، ثم اختلفوا في مشروعيتها بعد وفاة النبي ﷺ.
فذهب الجمهور -خلافًا لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة (٣) - إلى مشروعيتها إلى يوم القيامة وأن خطاب النبي ﷺ خطاب لأمته ما لم يقم دليل على اختصاصه، وتخصيص بالخطاب لا يقتضي تخصيصه بالحكم، ثم:
١ - لعموم قوله ﷺ: «.. وصلوا كما رأيتموني أصلي» (٤).
٢ - ولإجماع الصحابة ﵃ على صلاة الخوف بعد وفاته ﷺ (٥)، وممن رُوى عنه أنه فعلها (٦):
(أ) علي بن أبي طالب، فقد صلاَّها ليلة وقعة صفين أو الهرير.
_________
(١) «البدائع» (١/ ٢٤٣)، و«حاشية العدوي» (١/ ٢٩٦)، و«روضة الطالبين» (٢/ ٤٩)، و«المغنى» (٢/ ٤٠٢).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠٢.
(٣) «البدائع» (١/ ٢٤٢)، و«المدونة» (١/ ١٦١)، و«الأم» (١/ ١٨٦)، و«المغنى» (٢/ ٤٠٠).
(٤) صحيح: تقدم كثيرًا.
(٥) نقل الإجماع الحافظ في «الفتح» (٢/ ٤٩٨)، وابن قدامة في «المغنى» (٢/ ٤٠٠).
(٦) انظر بعض الآثار عنهم وتخريجها في «إرواء» (٣/ ٤٢ - ٤٥).
497