صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
الثاني: يُيَمَّمُ ولا يغسل لأنه بمنزلة من لم يجد الماء.
وقد ورد مرسلًا عن مكحول عن النبي ﷺ قال: «إذا مات الرجل مع النساء، والمرأة مع الرجال فإنهما يُيَمَّمان ويُدفنان وهما بمنزلة من لم يجد الماء» (١).
ويشهد له حديث سنان بن غرفة -وكانت له صحبة- عن النبي ﷺ في المرأة تموت مع الرجال ليسوا بمحارم قال: «تُيَمَّم، ولا تغسَّل، وكذلك الرجل» (٢).
صفة المُغَسِّل (٣):
ينبغي أن يتوفر فيمن يقوم بغسل الميت أمران:
١ - الصلاح: لأن أهل الصلاح أعرف بحدود الله وشرائع دينه فيسترون على الميت، لقوله ﷺ: «ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» (٤) ولا يتعرضون له بسبٍّ ونحوه فقد قال ﷺ: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا» (٥).
ويحفظون سرَّه ولا يغتابونه وقد قال النبي ﷺ في الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره» وقال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه» (٦).
وعن أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من غسَّل ميتًا فكتم عليه، غُفر له أربعين مرة، ومن كفَّن ميتًا كساه الله من السندس وإستبرق الجنة، ومن حفر لميت قبرًا فأجنَّه فيه
أرجى له من الأجر كأجر مسكن أسكنه إلى يوم القيامة» (٧).
٢ - الخبرة بالغسل:
فإن العالم بأمر الغسل يقيم فيه سنة رسول الله ﷺ، فيحسن إلى الميت ويحسن تغسيله، ولذا أرسل النبي ﷺ إلى أم عطية لتغسل ابنته وقد ذكر النووي -وجزم به ابن عبد البر- أن أم عطية كانت غاسلة الميتات.
ويؤيد هذا أن عليًّا لما أراد تغسيل النبي ﷺ: «ذهب يلتمس منه ما يلتمس
_________
(١) مرسل. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤١٣)، والبيهقي (٣/ ٣٩٨).
(٢) ذكره البيهقي (٣/ ٣٩٨).
(٣) «الغسل والكفن» لشيخنا -حفظه الله- (ص: ٦٢ - ٦٥) بتصرف يسير.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٩٣).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٨٩).
(٧) حسن: أخرجه الحاكم (١/ ٣٥٤ - ٣٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣٩٥).
وقد ورد مرسلًا عن مكحول عن النبي ﷺ قال: «إذا مات الرجل مع النساء، والمرأة مع الرجال فإنهما يُيَمَّمان ويُدفنان وهما بمنزلة من لم يجد الماء» (١).
ويشهد له حديث سنان بن غرفة -وكانت له صحبة- عن النبي ﷺ في المرأة تموت مع الرجال ليسوا بمحارم قال: «تُيَمَّم، ولا تغسَّل، وكذلك الرجل» (٢).
صفة المُغَسِّل (٣):
ينبغي أن يتوفر فيمن يقوم بغسل الميت أمران:
١ - الصلاح: لأن أهل الصلاح أعرف بحدود الله وشرائع دينه فيسترون على الميت، لقوله ﷺ: «ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» (٤) ولا يتعرضون له بسبٍّ ونحوه فقد قال ﷺ: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا» (٥).
ويحفظون سرَّه ولا يغتابونه وقد قال النبي ﷺ في الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره» وقال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه» (٦).
وعن أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من غسَّل ميتًا فكتم عليه، غُفر له أربعين مرة، ومن كفَّن ميتًا كساه الله من السندس وإستبرق الجنة، ومن حفر لميت قبرًا فأجنَّه فيه
أرجى له من الأجر كأجر مسكن أسكنه إلى يوم القيامة» (٧).
٢ - الخبرة بالغسل:
فإن العالم بأمر الغسل يقيم فيه سنة رسول الله ﷺ، فيحسن إلى الميت ويحسن تغسيله، ولذا أرسل النبي ﷺ إلى أم عطية لتغسل ابنته وقد ذكر النووي -وجزم به ابن عبد البر- أن أم عطية كانت غاسلة الميتات.
ويؤيد هذا أن عليًّا لما أراد تغسيل النبي ﷺ: «ذهب يلتمس منه ما يلتمس
_________
(١) مرسل. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤١٣)، والبيهقي (٣/ ٣٩٨).
(٢) ذكره البيهقي (٣/ ٣٩٨).
(٣) «الغسل والكفن» لشيخنا -حفظه الله- (ص: ٦٢ - ٦٥) بتصرف يسير.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٩٣).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٢٥٨٩).
(٧) حسن: أخرجه الحاكم (١/ ٣٥٤ - ٣٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣٩٥).
622