اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

أبو مالك كمال بن السيد سالم
صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
تكفين الميِّت
حكمه:
أجمع العلماء على أن تكفين الميت بما يستره فرض كفاية، وقد دلَّت النصوص على ذلك:
١ - فعن ابن عباس أن رجلًا وقصه بعيره ونحن مع النبي ﷺ وهو محرم فقال النبي ﷺ: «اغسلوه بماء وسدر، وكفِّنوه في ثوبين، ولا تُمسَّوه طِيبًا، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا» (١).
٢ - وفي حديث خباب بن الأرت قال: «هاجرنا مع النبي ﷺ نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير -ومنا من أينعت له ثمرته فهو يُهْدبِها- قُتل يوم أُحد فلم نجد ما نكفِّنه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي ﷺ أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر» (٢).
٣ - وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كفن غير طائل، وقُبر ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يُقْبَر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ: «إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» (٣).
على من تكون تكاليف الكفن (٤)؟
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن قيمة الكفن وتكاليف الغسل والدفن من رأس مال الميت، واستدلَّ بعضهم بحديث عبد الرحمن بن عوف «أنه أتُي يومًا بطعامه فقال: قُتل مصعب بن عمير -وكان خيرًا مني- فلم يوجد له ما يُكفَّن فيه إلا بردة ....» الحديث (٥).
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٢٦٧)، ومسلم (١٢٠٦).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٩٤٣)، وأبو داود (٣١٤٨)، والنسائي (٤/ ٣٣)، والمراد بإحسان الكفن: نظافته وكثافته وستره ونحوه، لا أن المراد السرف فيه والمغالاة ونفاسته (أفاده النووي).
(٤) «الأم» (١/ ٢٣٦)، و«المجموع» (٥/ ١٨٨)، و«المحلى» (٥/ ١٢١)، و«الغسل والكفن» (ص: ١٥٠).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٢٧٤)، وغيره.
629
المجلد
العرض
94%
الصفحة
629
(تسللي: 627)