صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
قلت: والأول هو الصواب، لأن الثابت أن النبي ﷺ صلَّى حين غاب الشفق، وقد علم كل من له علم بالمطالع والمغارب أن البياض لا يغيب إلا عند ثلث الليل الأول (١)، وقد ثبت في حديث عائشة أنهم: «كانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول» (٢) فصح يقينًا أن الشفق: الحمرة لا البياض، والله أعلم.
آخر وقت العشاء: اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال مشهورة:
الأول: آخره إلى ثلث الليل: وبه قال الشافعي في الجديد [إلا أن هذه عنده وقت الاختيار، هذا المذهب، لكن الذي صرَّح به في «الأم» أنه إذا مضى الثل فهي فائتة] وأبو حنيفة والمشهور من مذهب مالك (٣) وحجتهم: حديث إمامة جبريل للنبي ﷺ، وفيه «أنه صلاها بالنبي ﷺ في اليوم الثاني ثلث الليل».
الثاني: آخره نصف الليل: وبه قال الثوري وابن المبارك وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في القديم [إلا أنه عند أصحاب الرأي يجزئ بعده مع الكراهة وعند الشافعي: هو وقت الاختيار وأنه لا يفوته إلى الفجر] وابن حزم.
وحجتهم: حديث عبد الله بن عمرة -الذي تقدم كثيرًا- وفيه: «ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط ...» وحديث أنس قال: «أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل ...» (٤)، وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: «... وأن صلِّ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وإن أخَّرت فإلى شطر الليل، ولا تكن من الغافلين» (٥).
الثالث: آخره طلوع الفجر الصادق (ولو لغير اضطرار»: وهو قول عطاء وطاوس وعكرمة وداود الظاهري، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة، واختاره ابن المنذر (٦) وحجتهم:
_________
(١) هذه الحقيقة نقلها في «نيل الأوطار» (٢/ ١٦) عن ابن سيد الناس في «شرح الترمذي» ثم رأيت ابن رشد في «بداية المجتهد» (١/ ١٢٧) يكذبها فليحرر!!
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٩)، ومسلم (٢١٨).
(٣) «الأوسط» (٢/ ٣٤٣)، و«الأم» (١/ ٧٤)، و«بداية المجتهد» (١/ ١٢٨)، و«المجموع» (٣/ ٤٢).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٢).
(٥) إسناده صحيح: أخرجه مالك والطحاوي وابن حزم بسند صحيح كما في «تمام المنة» (ص: ١٤٢).
(٦) «الأوسط» (٢/ ٣٤٦)، و«بداية المجتهد» (١/ ١٢٨).
آخر وقت العشاء: اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال مشهورة:
الأول: آخره إلى ثلث الليل: وبه قال الشافعي في الجديد [إلا أن هذه عنده وقت الاختيار، هذا المذهب، لكن الذي صرَّح به في «الأم» أنه إذا مضى الثل فهي فائتة] وأبو حنيفة والمشهور من مذهب مالك (٣) وحجتهم: حديث إمامة جبريل للنبي ﷺ، وفيه «أنه صلاها بالنبي ﷺ في اليوم الثاني ثلث الليل».
الثاني: آخره نصف الليل: وبه قال الثوري وابن المبارك وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في القديم [إلا أنه عند أصحاب الرأي يجزئ بعده مع الكراهة وعند الشافعي: هو وقت الاختيار وأنه لا يفوته إلى الفجر] وابن حزم.
وحجتهم: حديث عبد الله بن عمرة -الذي تقدم كثيرًا- وفيه: «ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط ...» وحديث أنس قال: «أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل ...» (٤)، وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: «... وأن صلِّ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وإن أخَّرت فإلى شطر الليل، ولا تكن من الغافلين» (٥).
الثالث: آخره طلوع الفجر الصادق (ولو لغير اضطرار»: وهو قول عطاء وطاوس وعكرمة وداود الظاهري، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة، واختاره ابن المنذر (٦) وحجتهم:
_________
(١) هذه الحقيقة نقلها في «نيل الأوطار» (٢/ ١٦) عن ابن سيد الناس في «شرح الترمذي» ثم رأيت ابن رشد في «بداية المجتهد» (١/ ١٢٧) يكذبها فليحرر!!
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٩)، ومسلم (٢١٨).
(٣) «الأوسط» (٢/ ٣٤٣)، و«الأم» (١/ ٧٤)، و«بداية المجتهد» (١/ ١٢٨)، و«المجموع» (٣/ ٤٢).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٢).
(٥) إسناده صحيح: أخرجه مالك والطحاوي وابن حزم بسند صحيح كما في «تمام المنة» (ص: ١٤٢).
(٦) «الأوسط» (٢/ ٣٤٦)، و«بداية المجتهد» (١/ ١٢٨).
245