صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
بالكيفية الأولى، ومن ألزمها بحديث أبي محذورة لزمه الثانية، ومن رأى التخيير فهو كذلك في الإقامة، وهو الأَوْلى، والله أعلم.
هل يلزم أن يقيم من أذَّن؟
الأَوْلى أن يقيم من أذَّن، لأن بلالًا ﵁ كان يتولى الأذان والإقامة -كما سيأتي- وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم، ولو أذَّن رجل وأقام آخر فهو جائز، وأما حديث زيد الصدائي مرفوعًا: «يقيم أخو الصداء، فإن من أذَّن فهو يقيم» (١) فلا يصح وكذلك حديث عبد الله بن زيد أنه أقام بعد أن أذَّن بلال (٢) ضعيف.
هل يردد خلف من يُقيم؟
يُشرع لمن سمع الإقامة أن يقول مثلما يقول المقيم، لعموم قوله ﷺ: «إذا سمعتم النداء، فقولوا مثلما يقول المؤذن» (٣) والإقامة نداء وأذان، كما قال ﷺ: «بين كل أذانين صلاة» (٤) يعني: الأذان والإقامة.
وقيل: لا يشرع الإجابة إلا في الأذان، قلت: والأمل أرجح والأمر واسع.
ماذا يقول إذا قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؟
السنة أن يقول كما سمع (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) لعموم الحديث المتقدم، وأما ما يُروى من أنه يقول: «أقامها الله وأدامها» (٥) فلا يثبت الحديث فيه.
متى يقيم الصلاة؟
١ - الأصل أن لا يقيم إلا إذا رأى الإمام، فعن جابر بن سمرة ﵁، قال: «كان بلال يؤذِّن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حتى يراه» (٦).
٢ - ويشرع أحيانًا أن يقيم قبل أن يخرج الإمام، إذا رآه من بعيد أو علم بقرب خروجه كما في حديث أبي هريرة «أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ، فيأخذ الناس مصافهَّم قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه» (٧).
_________
(١) ضعيف: وانظر «الضعيفة» (٣٥)، و«الإرواء» (٢٣٧).
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٩٩)، وأحمد (٤/ ٤٣).
(٣) صحيح: تقدم قريبًا.
(٤) صحيح: يأتي في «صلاة التطوع».
(٥) ضعيف: أخرجه أبو داود (٥٢٨)، وانظر «الإرواء» (٢٤١).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٦٠٦) وقد تقدم.
(٧) صحيح: أخرجه مسلم (٦٠٥).
هل يلزم أن يقيم من أذَّن؟
الأَوْلى أن يقيم من أذَّن، لأن بلالًا ﵁ كان يتولى الأذان والإقامة -كما سيأتي- وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم، ولو أذَّن رجل وأقام آخر فهو جائز، وأما حديث زيد الصدائي مرفوعًا: «يقيم أخو الصداء، فإن من أذَّن فهو يقيم» (١) فلا يصح وكذلك حديث عبد الله بن زيد أنه أقام بعد أن أذَّن بلال (٢) ضعيف.
هل يردد خلف من يُقيم؟
يُشرع لمن سمع الإقامة أن يقول مثلما يقول المقيم، لعموم قوله ﷺ: «إذا سمعتم النداء، فقولوا مثلما يقول المؤذن» (٣) والإقامة نداء وأذان، كما قال ﷺ: «بين كل أذانين صلاة» (٤) يعني: الأذان والإقامة.
وقيل: لا يشرع الإجابة إلا في الأذان، قلت: والأمل أرجح والأمر واسع.
ماذا يقول إذا قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؟
السنة أن يقول كما سمع (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) لعموم الحديث المتقدم، وأما ما يُروى من أنه يقول: «أقامها الله وأدامها» (٥) فلا يثبت الحديث فيه.
متى يقيم الصلاة؟
١ - الأصل أن لا يقيم إلا إذا رأى الإمام، فعن جابر بن سمرة ﵁، قال: «كان بلال يؤذِّن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حتى يراه» (٦).
٢ - ويشرع أحيانًا أن يقيم قبل أن يخرج الإمام، إذا رآه من بعيد أو علم بقرب خروجه كما في حديث أبي هريرة «أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ، فيأخذ الناس مصافهَّم قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه» (٧).
_________
(١) ضعيف: وانظر «الضعيفة» (٣٥)، و«الإرواء» (٢٣٧).
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٩٩)، وأحمد (٤/ ٤٣).
(٣) صحيح: تقدم قريبًا.
(٤) صحيح: يأتي في «صلاة التطوع».
(٥) ضعيف: أخرجه أبو داود (٥٢٨)، وانظر «الإرواء» (٢٤١).
(٦) صحيح: أخرجه مسلم (٦٠٦) وقد تقدم.
(٧) صحيح: أخرجه مسلم (٦٠٥).
290