صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
ما حكم الصلاة في الثوب المغصوب أو المُحَرَّم والأرض المغصوبة؟
لأهل العلم في هذه المسألة ونظائرها قولان:
الأول: لا تصح الصلاة: وهو المشهور من مذهب أحمد وابن حزم واختاره شيخ الإسلام (١) وحجتهم:
١ - ما رُوى عن ابن عمر ﵁ مرفوعًا: «من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم، وفيه درهم حرام، لم تقبل له صلاة ما دام عليه» (٢) وهو ضعيف.
٢ - أن اللباس متعلق بركن العبادة وشرطها فيؤثر فيها، بخلاف ما إذا كان أجنبيًّا عنها، فإنه لا يؤثر كما فيمن توضأ من آنية الذهب، فالإناء أجنبي عن الصلاة فلا يؤثر فيها.
الثاني: تصح صلاته، وإن أثم بلبسه: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي (٣) وهو الراجح لأن النص لم يأت بالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة أو الثوب المغصوب أو المحرَّم وإنما أتى في النهي عن الغصب وعن اللبس مطلقًا فتصح الصلاة ويثبت الإثم وتسمى هذه «قاعدة انفكاك الجهة» (٤) وأما الحديث الذي استدلوا به فلا يصح، على أن نفس القبول لا يستلزم نفي الصحة.
قلت: وربما يؤيد ما رجَّحناه حديث عقبة بن عامر قال: «أُهدى إلى رسول الله ﷺ فرُّوج حرير فلبسهُ، ثم صلى فيه، ثم انصرف فنزعهُ نزعًا عنيفًا شديدًا كالكاره لهُ، ثم قال «لا ينبغي هذا للمتقين» (٥) فقد كان النبي ﷺ لبسه قبل التحريم ثم أخبره جبريل بتحريم الحرير (كما في رواية مسلم عن جابر) في الصلاة وخارجها، ولم يُعِد النبي ﷺ الصلاة.
[٣] ستر العورة، مع القدرة:
اتفق أهل العلم -إلا نَزْرًا يسيرًا- على أن ستره العورة شرط لصحة الصلاة لمن قدر على ذلك لما يأتي:
_________
(١) «الإنصاف» (١/ ١٩٤)، و«المحلى» (٤/ ٣٣)، و«مجموع الفتاوى» (٢١/ ٨٩).
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد (٢/ ٩٨) بسند ضعيف.
(٣) «المجموع» (٣/ ١٨٠)، و«المبسوط» (١/ ٢٠٦)، و«نيل الأوطار» (٢/ ٩٢).
(٤) انظر «قواعد ابن رجب» (ص ١١، ١٢).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٥)، ومسلم (٢٠٧٥).
لأهل العلم في هذه المسألة ونظائرها قولان:
الأول: لا تصح الصلاة: وهو المشهور من مذهب أحمد وابن حزم واختاره شيخ الإسلام (١) وحجتهم:
١ - ما رُوى عن ابن عمر ﵁ مرفوعًا: «من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم، وفيه درهم حرام، لم تقبل له صلاة ما دام عليه» (٢) وهو ضعيف.
٢ - أن اللباس متعلق بركن العبادة وشرطها فيؤثر فيها، بخلاف ما إذا كان أجنبيًّا عنها، فإنه لا يؤثر كما فيمن توضأ من آنية الذهب، فالإناء أجنبي عن الصلاة فلا يؤثر فيها.
الثاني: تصح صلاته، وإن أثم بلبسه: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي (٣) وهو الراجح لأن النص لم يأت بالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة أو الثوب المغصوب أو المحرَّم وإنما أتى في النهي عن الغصب وعن اللبس مطلقًا فتصح الصلاة ويثبت الإثم وتسمى هذه «قاعدة انفكاك الجهة» (٤) وأما الحديث الذي استدلوا به فلا يصح، على أن نفس القبول لا يستلزم نفي الصحة.
قلت: وربما يؤيد ما رجَّحناه حديث عقبة بن عامر قال: «أُهدى إلى رسول الله ﷺ فرُّوج حرير فلبسهُ، ثم صلى فيه، ثم انصرف فنزعهُ نزعًا عنيفًا شديدًا كالكاره لهُ، ثم قال «لا ينبغي هذا للمتقين» (٥) فقد كان النبي ﷺ لبسه قبل التحريم ثم أخبره جبريل بتحريم الحرير (كما في رواية مسلم عن جابر) في الصلاة وخارجها، ولم يُعِد النبي ﷺ الصلاة.
[٣] ستر العورة، مع القدرة:
اتفق أهل العلم -إلا نَزْرًا يسيرًا- على أن ستره العورة شرط لصحة الصلاة لمن قدر على ذلك لما يأتي:
_________
(١) «الإنصاف» (١/ ١٩٤)، و«المحلى» (٤/ ٣٣)، و«مجموع الفتاوى» (٢١/ ٨٩).
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد (٢/ ٩٨) بسند ضعيف.
(٣) «المجموع» (٣/ ١٨٠)، و«المبسوط» (١/ ٢٠٦)، و«نيل الأوطار» (٢/ ٩٢).
(٤) انظر «قواعد ابن رجب» (ص ١١، ١٢).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٥)، ومسلم (٢٠٧٥).
297