صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
قلت: مستنده حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلىَّ أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح، فليضطجع على جنيه الأيمن» (١).
وأجيب بأن الحديث متكلم فيه، وعلى فرض صحته، فالأمر فيه مصروف إلى الاستحباب بحديث عائشة: «أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدَّثني وإلا اضطجع» (٢).
وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب، وأجيب بأن تركه ﷺ لما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول، قلت: هذا إذا ثبت الحديث!!
٣ - أنه مكروه: وهو قول جمع من السلف منهم ابن مسعود وابن المسيب والنخعي، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء، وحجتهم أن النبي ﷺ لم يعرف عنه أنه عمل في المسجد إذا لو عمل به لتواتر نقله!!
٤ - أنه خلاف الأولى: وهو مروي عن الحسن البصري.
٥ - أنه مستحب لمن يقوم الليل ليستريح: وهو اختيار ابن العربي وشيخ الإسلام ابن تيمية.
٦ - أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته بل للفصل بين السنة والفرض: وهو مروي عن الشافعي، وهو مردود، لأن الفصل يمكن أن يكون بشيء غير الاضطجاع.
قلت: والراجح أن الاضطجاع بعد ركعتي سنة الفجر مستحب بشرطين:
الأول: أن يكون في البيت لا في المسجد لعدم نقله عن النبي ﷺ فيه، والثاني: أن يكون الشخص ممن يستطيع القيام لصلاة الفجر ولا ينام عنها، والله أعلم.
قضاؤهما:
من فاتته ركعتا سنة الفجر -لعذر- فإنه يشرع له قضاؤهما متى زال عذره لما يأتي:
١ - حديث أبي هريرة قال عرَّسنا مع نبي الله ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ﷺ: «ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا
_________
(١) أخرجه أبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٠)، وأحمد (٢/ ٤١٥) وغيرهم وقال ابن تيمية هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل، لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٩٢)، ومسلم (١٢٢٧).
وأجيب بأن الحديث متكلم فيه، وعلى فرض صحته، فالأمر فيه مصروف إلى الاستحباب بحديث عائشة: «أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدَّثني وإلا اضطجع» (٢).
وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب، وأجيب بأن تركه ﷺ لما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول، قلت: هذا إذا ثبت الحديث!!
٣ - أنه مكروه: وهو قول جمع من السلف منهم ابن مسعود وابن المسيب والنخعي، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء، وحجتهم أن النبي ﷺ لم يعرف عنه أنه عمل في المسجد إذا لو عمل به لتواتر نقله!!
٤ - أنه خلاف الأولى: وهو مروي عن الحسن البصري.
٥ - أنه مستحب لمن يقوم الليل ليستريح: وهو اختيار ابن العربي وشيخ الإسلام ابن تيمية.
٦ - أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته بل للفصل بين السنة والفرض: وهو مروي عن الشافعي، وهو مردود، لأن الفصل يمكن أن يكون بشيء غير الاضطجاع.
قلت: والراجح أن الاضطجاع بعد ركعتي سنة الفجر مستحب بشرطين:
الأول: أن يكون في البيت لا في المسجد لعدم نقله عن النبي ﷺ فيه، والثاني: أن يكون الشخص ممن يستطيع القيام لصلاة الفجر ولا ينام عنها، والله أعلم.
قضاؤهما:
من فاتته ركعتا سنة الفجر -لعذر- فإنه يشرع له قضاؤهما متى زال عذره لما يأتي:
١ - حديث أبي هريرة قال عرَّسنا مع نبي الله ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ﷺ: «ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا
_________
(١) أخرجه أبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٠)، وأحمد (٢/ ٤١٥) وغيرهم وقال ابن تيمية هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل، لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٠٩٢)، ومسلم (١٢٢٧).
375