اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

أبو مالك كمال بن السيد سالم
صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
وعن أم سلمة أن رسول الله ﷺ: «كان يُقطِّع قراءته آية آية: (الحمد لله رب العالمين) ثم يقف، (الرحمن الرحيم) ثم يقف» (١).
ويستحب أن يتغنى بالقرآن، لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن» (٢).
وعنه أن النبي ﷺ قال: «ما أَذِنَ الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن يجهر به» (٣).
ومعنى يتغنى: يحسِّن صوته جاهرًا مترنَّمًا على طريق التحزُّن، مما له تأثير في رقة القلب وإجراء الدمع، بشرط ألا يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، وأما تمطيط القراءة، والتلحين الزائد فيها مما يخرج بالكلام عن موضعه فقد كرهه جمهور العلماء، والله أعلم.
هل يجهر بالقراءة أو يُسِرُّ؟
كان النبي ﷺ يُسِرُّ بالقراءة في صلاة الليل تارة، ويجهر أخرى:
فعن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة: أكان النبي ﷺ يجهر بصلاته أم يخافت بها؟ قالت: «ربما جهر بصلاته، وربما خافت بها» قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة (٤).
وعن ابن عباس قال: «كانت قراءة النبي ﷺ: ربما يسمعه من في الحجرة، وهو في البيت» (٥) يعني أنه ﷺ كان يتوسط بين الجهر والإسرار.
قلت: وهذا هو المستحب، فعن أبي قتادة قال: «إن النبي ﷺ خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر الصديق يخفض من صوته، قال: ومرَّ بعمر وهو صلي رافعًا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال النبي ﷺ: «يا أبا بكر، مررت بك
_________
(١) صححه الألباني: وانظر «صحيح الجامع» (٤٨٧٦).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٧٥٢٧)، وكأن الصواب عن أبي هريرة الذي بعده، ومع هذا فقد أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (١٤٦٩)، وأحمد (١٣٩٦) وغيرهما عن سعد وغيره بلفظه.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٥٠٢٣)، ومسلم (٧٩٢).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٣٠٧)، والنسائي (١/ ١٩٩)، وأبو داود (١٤٣٧)، وأحمد (٦/ ٧٣).
(٥) حسن: أخرجه أبو داود (١٣٢٧)، والترمذي في «الشمائل» (٢٧٥ - مختصر)، وأحمد (١/ ٢٧١).
410
المجلد
العرض
61%
الصفحة
410
(تسللي: 408)