اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

أبو مالك كمال بن السيد سالم
صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
ﷺ من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعيِّن هوالإتمام، فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل، وقد دلَّ الدليل على القصر مع التردد على عشرين يومًا كما في حديث جابر، ولم يصحَّ أنه ﷺ قصر في الإقامة أكثر من ذلك، فيقصر على هذا المقدار، ولا شك أن قصره ﷺ في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها، ولكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك ...» اهـ (١).
الراجح في المسألة:
ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ إلا مقيم ومسافر، وأما المستوطن في غير بلده فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون حطَّ رحله فيه واتخذ مسكنًا خاصًّا به وأثثه وأقام فيه مطمئنًا فهذا مقيم لا يُشرع له القصر، لا أربعة أيام ولا أكثر منها، ولا يعكر على هذا قصر النبي ﷺ الصلاة بمكة أربعة أيام وهو يعلم أنه سيمكث فيها هذه المدة، لما تقدم من أن العبرة في السفر والإقامة بطبيعة السكن والاستقرار به، لا بالمدة وأما أن ينزل بمكان لا يشعر فيه بالاستقلال والاستقرار -كما هو الحال في دار الإقامة- فهذا مسافر يقصر ما دام كذلك ولو فوق العشرين يومًا.
فقد يسافر رجل من المنصورة -مثلًا- إلى القاهرة لحاجة يعلم أنها تقضي في شهر، لكن يبيت أسبوعًا عند قريب وأسبوعًا عند صديق وهكذا، فهذا لا يكون مقيمًا، بل هو مسافر، فله القصر ما شاء حتى يرجع أو يكون له مكان يستقر فيه بحيث يكون له دار إقامة.
هذا هو الذي يترجَّح لدي في المسألة وهو الذي تجتمع عليه الأدلة المتقدمة كلها، وهو قريب من المذهب الثالث، ويليه في القوة المذهب الرابع، والله أعلم.
فائدة: السكنى بالمدينة الجامعية: إقامة وليست سفرًا، لما تقدم من اعتبار طبيعة السكنى، وعليه فلا يشرع للطالب أن يقصر بالمدينة الجامعية إذا استقر بها على النحو المتقدم والله أعلم.
القصر لا يشترط فيه النية: وهذا هو الصحيح الذي تدل عليه سنة النبي ﷺ فإنه كان يقصر بأصحابه، ولا يعلمهم قبل دخول الصلاة أنه يقصر، ولا يأمرهم بنيَّة القصر، وهذا هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد القولين في مذهب أحمد (٢) وقد تقدم تحرير هذا في «اختلاف نية الإمام والمأموم».
_________
(١) «نيل الأوطار» (٣/ ٢٥١).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٦ - ٢١)، و«الهداية» (١/ ٨١)، و«الشرح الصغير» (١/ ١٧٤ - مع بغية السالك)، و«المغنى» (٢/ ١٠٥).
487
المجلد
العرض
72%
الصفحة
487
(تسللي: 485)