صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
يكن معها امرأة أخرى، فتقف وحدها في الصف الأخير، وكذلك لو صلَّت وحدها مع الإمام فإنها تقف خلفه لا عن يمينه:
فعن أم سلمة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم نرى -والله أعلم- أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال» (١).
وعن أنس قال: «صليت أنا ويتيم خلف النبي ﷺ، وأمي أم سليم خلفنا» (٢).
وقال ابن مسعود: «كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة لها الخليل تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فأُلقي عليهن الحيض» فكان ابن مسعود يقول: «أخروهن حيث أخَّرهنَّ الله» (٣).
وإذا صلَّى مع الإمام رجل واحد وامرأة، فإن الرجل يقف حذاءه عن يمينه وتقف المرأة وحدها وراءهما، فعن أنس: «أن رسول الله ﷺ أَمَّهُ والمرأة معهم فجعله عن يمينه، والمرأة أسفل من ذلك» (٤).
فائدة: إذا خالفت المرأة فتقدمت على بعض الرجال أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة!!
قلت: الأصح أن تفسد صلاتها هي لحديث «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» وسيأتي، وبضميمة وقوف أم سليم وحدها خلف النبي ﷺ وأنس واليتيم، فدل هذا على بطلان صلاتها أمام
الرجال أو معهم، لكن محل هذا عدم الضرورة، كما لا يخفى.
[٥] صلاة المرأة بالنساء:
إذا صلت المرأة بجماعة النساء فإنها تقف وسطهن ولا تتقدم على الصف الأول منهنَّ، وهذا أستر لها، فعن ربطة الحنفية: «أن عائشة أمَّتهنَّ وقامت بينهن في صلاة مكتوبة» (٥) وعن حجيرة عن أم سلمة: «أنها أمتهن فكانت وسطًا» (٦).
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٨٧٠)، وأبو داود (١٠٤٠)، والنسائي (٢/ ٦٦)، وابن ماجه (٩٣٢).
(٢) صحيح: تقدم قريبًا.
(٣) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٥١١٥)، والطبراني (٩٣٨٤).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨).
(٥) صحيح لشواهد: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤١)، والدارقطني (١/ ٤٠٤)، والبيهقي (٣/ ١٣١).
(٦) صحيح لشواهد: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤٠)، والدارقطني (١/ ٤٠٥)، والبيهقي (٣/ ١٣١).
فعن أم سلمة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم نرى -والله أعلم- أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال» (١).
وعن أنس قال: «صليت أنا ويتيم خلف النبي ﷺ، وأمي أم سليم خلفنا» (٢).
وقال ابن مسعود: «كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة لها الخليل تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فأُلقي عليهن الحيض» فكان ابن مسعود يقول: «أخروهن حيث أخَّرهنَّ الله» (٣).
وإذا صلَّى مع الإمام رجل واحد وامرأة، فإن الرجل يقف حذاءه عن يمينه وتقف المرأة وحدها وراءهما، فعن أنس: «أن رسول الله ﷺ أَمَّهُ والمرأة معهم فجعله عن يمينه، والمرأة أسفل من ذلك» (٤).
فائدة: إذا خالفت المرأة فتقدمت على بعض الرجال أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة!!
قلت: الأصح أن تفسد صلاتها هي لحديث «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» وسيأتي، وبضميمة وقوف أم سليم وحدها خلف النبي ﷺ وأنس واليتيم، فدل هذا على بطلان صلاتها أمام
الرجال أو معهم، لكن محل هذا عدم الضرورة، كما لا يخفى.
[٥] صلاة المرأة بالنساء:
إذا صلت المرأة بجماعة النساء فإنها تقف وسطهن ولا تتقدم على الصف الأول منهنَّ، وهذا أستر لها، فعن ربطة الحنفية: «أن عائشة أمَّتهنَّ وقامت بينهن في صلاة مكتوبة» (٥) وعن حجيرة عن أم سلمة: «أنها أمتهن فكانت وسطًا» (٦).
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٨٧٠)، وأبو داود (١٠٤٠)، والنسائي (٢/ ٦٦)، وابن ماجه (٩٣٢).
(٢) صحيح: تقدم قريبًا.
(٣) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٥١١٥)، والطبراني (٩٣٨٤).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨).
(٥) صحيح لشواهد: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤١)، والدارقطني (١/ ٤٠٤)، والبيهقي (٣/ ١٣١).
(٦) صحيح لشواهد: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٤٠)، والدارقطني (١/ ٤٠٥)، والبيهقي (٣/ ١٣١).
530