صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
صحيحة لا يضرها مرور شيء بين أيديهم في بعض الصف، ولا فيما بينهم وبين الإمام، ففي حديث ابن عباس قال: «أقبلت راكبًا على حمار أتان والنبي ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمرت بين يدي بعض الصف، فنزلتُ فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر عليَّ أحد» (١).
٢ - أنه إذا مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته، قطع صلاته وصلاتهم: فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنيَّة أذاخر، فحضرت الصلاة يعني فصلَّى إلى جدار فاتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار، ومرَّت من ورائه» (٢) فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق، والله أعلم.
حكم جهر الإمام بالبسملة في الجهرية:
هذه المسألة «من أعلام المسائل، ومعضلات الفقه، ومن أكثرها دَوَرانًا في المناظرة، وجَوَلانا في المصنفات» (٣) ولذا أفردها بالتصنيف جماعة من أهل العلم.
والخلاصة أن للعلماء في هذه المسألة قولين:
الأول: يُسَنٌّ الإسرار بها، وهو مذهب الحنابلة وأصحاب الرأي وهو اختيار شيخ الإسلام وقال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين: منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار ﵃ أجمعين، وبه قال الأوزاعي والثوري وابن المبارك (٤)، وحجتهم:
١ - حديث أنس: «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون
الصلاة بالحمد لله رب العالمين» (٥).
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤).
(٢) حسن: أخرجه أبو داود (٧٠٨) / وابن ماجه (٣٦٠٣)، وأحمد (٢/ ١٩٦).
(٣) «نصب الراية» (١/ ٣٣٦).
(٤) «المبسوط» (١/ ١٥)، و«المغنى» (١/ ٣٤٥)، و«كشاف القناع» (١/ ٣٣٥). قلت: وأما الإمام مالك فلا يقرأ البسملة في أول الصلاة، وانظر «المدونة» (١/ ٦٤).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩).
٢ - أنه إذا مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته، قطع صلاته وصلاتهم: فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنيَّة أذاخر، فحضرت الصلاة يعني فصلَّى إلى جدار فاتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار، ومرَّت من ورائه» (٢) فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق، والله أعلم.
حكم جهر الإمام بالبسملة في الجهرية:
هذه المسألة «من أعلام المسائل، ومعضلات الفقه، ومن أكثرها دَوَرانًا في المناظرة، وجَوَلانا في المصنفات» (٣) ولذا أفردها بالتصنيف جماعة من أهل العلم.
والخلاصة أن للعلماء في هذه المسألة قولين:
الأول: يُسَنٌّ الإسرار بها، وهو مذهب الحنابلة وأصحاب الرأي وهو اختيار شيخ الإسلام وقال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين: منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار ﵃ أجمعين، وبه قال الأوزاعي والثوري وابن المبارك (٤)، وحجتهم:
١ - حديث أنس: «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون
الصلاة بالحمد لله رب العالمين» (٥).
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤).
(٢) حسن: أخرجه أبو داود (٧٠٨) / وابن ماجه (٣٦٠٣)، وأحمد (٢/ ١٩٦).
(٣) «نصب الراية» (١/ ٣٣٦).
(٤) «المبسوط» (١/ ١٥)، و«المغنى» (١/ ٣٤٥)، و«كشاف القناع» (١/ ٣٣٥). قلت: وأما الإمام مالك فلا يقرأ البسملة في أول الصلاة، وانظر «المدونة» (١/ ٦٤).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩).
541